السيد شرف الدين
442
النص والإجتهاد
في دم عثمان . قال أهل السير والأخبار : فماج الناس واختلفوا . فمن قائل : القول ما قالت أم المؤمنين . ومن قائل يقول : ما هي وهذا الأمر إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها . وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط ، حتى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى ، ثم تمايزوا فريقين ، فريقا مع عثمان بن حنيف ، وفريقا مع عائشة وأصحابها ( 668 ) . [ وقوف الفريقين للقتال ] ثم أصبح الفريقان من غد ، فصفا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف ( 1 ) فناشد عائشة الله والاسلام ، وأذكر طلحة والزبير بيعتهما عليا . فقالا : نطلب بدم عثمان فقال لهما : وما أنتما وذاك ، أين بنوه ؟ أين بنو أعمامه الذين هم أحق به منكم ؟ كلا ولكنكما حسدتما عليا حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الأمر ، وتعملان له ، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما ؟ ! فشتماه شتما قبيحا وذكرا أمه ، فقال للزبير : لولا صفية ومكانها من رسول الله ، فإنها أدنتك إلى الظل ، وأن الأمر بيني وبينك يا ابن الصعبة يعني طلحة . ثم قال : اللهم إني قد أعذرت . ثم حمل فاقتتل الناس قتالا شديدا ، ثم تحاجزوا واصطلحوا على كيفية خاصة ، فصلها المؤرخون ، أرجأوا فيها الأمر إلى ما بعد وصول أمير المؤمنين إلى البصرة ، وأعطى الفريقان على ما كتبوه
--> ( 668 ) وقريب منه في : الكامل لابن الأثير ج 3 / 109 . ( 1 ) كما في ص 500 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي ( منه قدس ) .