السيد شرف الدين
428
النص والإجتهاد
قال : فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد ، فقصدت الحجر ، واجتمع الناس إليها فقالت : يا أيها الناس إن عثمان قتل مظلوما ، والله لأطلبن بدمه ( 644 ) وأثارتها فتنة عمياء بكماء انتقاما من علي خليل النبوة ، والمخصوص بالأخوة ، وما كان بالقاتل لعثمان أو المحرض عليه ، أو الراضي بقتله ( 645 ) وكان مما قالته - كما في الكامل ( 1 ) لابن الأثير وغيره - : إن الغوغاء من أهل الأمصار ، وأهل المياه ، وعبيد أهل المدينة ، اجتمعوا على هذا الرجل فقتلوه ظلما ، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه . وقد استعمل أمثالهم من كان قبله ، ومواضع من الحمى حماها ، فتاب ونزع لهم عنها . فلما لم يجدوا حجة ولا غدرا بادره بالعدوان ، فسفكوا الدم الحرام ، واستحلوا البلد الحرام ، والشهر الحرام ، وأخذوا المال الحرام ، والله لأصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ، ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه ، أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء . فقال عبد الله بن عامر الحضرمي ، وكان عامل عثمان على مكة : ها أنا أول طالب . وتبعه بنو أمية على ذلك ، وكانوا
--> ( 644 ) تاريخ الطبري ج 5 / 172 ، الكامل في التاريخ ج 3 / 105 ، الغدير ج 9 / 80 ، تذكرة الخواص ص 64 . ( 645 ) كما يعلمه كل مصنف من هذه الأمة وغيرها ( منه قدس ) . بل كان محايدا كما يشير إليه قوله : " لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت ناصرا غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير مني وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في المستأثر والجازع " نهج البلاغة الخطبة - 30 - . ( 1 ) ص 103 من جزئه الثالث ( منه قدس ) .