السيد شرف الدين

391

النص والإجتهاد

الإجماع نصا وفتوى على عدم جواز عقد الإمامة لمثله ( 560 ) فكيف مع هذا يقول : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته ( 1 ) ؟ . على أن هذه الشورى قد أنشأت بين رجالها الستة من التنافس والفتن ما قد فرق جماعة المسلمين ، وشق عصاهم ، إذ رأى كل من رجالها نفسه كفؤا للخلافة ، ورأى أنه نظير الآخرين منها ، ولم يكونوا قبل الشورى على هذا الرأي ، بل كان عبد الرحمن تبعا لعثمان ، وسعد كان تبعا لعبد الرحمن ، والزبير إنما كان من شيعة علي ، والقائمين بنصرته يوم السقيفة على ساق ، وهو الذي استل سيفه ( 561 ) ذودا عن حياض أمير المؤمنين وكان فيمن شيع جنازة

--> ( 560 ) صرح بانعقاد الإجماع نصا وفتوى على ذلك غير واحد من الأعلام كالفاضل النووي في أول كتاب الإمامة من شرح صحيح مسلم ( منه قدس ) . والقاضي الإيجي في المواقف ، وأبو الثناء في مطالع الأنظار ص 470 وراجع الغدير ج 7 / 140 . ( 1 ) اعتذروا عنه بأنه إنما قال ذلك عن اجتهاد كان منه ، ورأى أدى إليه نظرة . وممن صرح بهذا العذر صاحب الاستيعاب في ترجمة سالم . فراجع لتعلم أنهم كانوا لا توقفهم النصوص عما يرون ( منه قدس ) . ( 561 ) أخرج أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة حديثا طويلا أورده ابن أبي الحديد في أول المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي جاء فيه ما هذا لفظه : ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة منهم أسيد بن خضير ، وسلمة بن أسلم ، فقال لهم - أي لعلي ومن كان معه في البيت - : انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال عمر : عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار . . الحديث ( منه قدس ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 / 219 وج 6 / 9 و 11 و 19 و 40 و 47 و 48 و 49 ط بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 74 ط 1 . وكان الزبير في يوم السقيفة آخذ بقائم سيفه وهو يقول : " لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب " . راجع : الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 57 ، العقد الفريد ج 2 / 278 ، شرح النهج الحديدي ج 2 / 81 ط 1 ، الغدير ج 9 / 106 .