السيد شرف الدين

373

النص والإجتهاد

قال : إن الآية تضيق قلب الفقير وتوجب حزنه لعدم تمكنه من الصدقة ، وتوحش الغني بما تشتمل عليه من التكليف ، وتوجب طعن بعض المسلمين ببعض ، فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة ، وترك العمل بها يسبب ألفة ، والذي يكون سببا للألفة أولى مما يكون سببا للوحشة ، إلى آخر هذيانه المعارض لقوله تعالى : ( ذلك خير لكم وأطهر ) . والمناقض لقوله عز اسمه : ( فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ) فراجع هذا الهذيان منه في ص 168 من الجزء 8 من تفسيره الكبير مفاتيح الغيب . ولم يبق عليه إلا أن يقول : إن الزكاة والحج مثلا يضيقان قلب الفقير ويوجبان حزنه لعدم تمكنه من فعلهما ، ويوحشان الغني بما يشتملان عليه من التكليف ، فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة وترك العمل بهما يسبب ألفة ومحبة والذي يكون سببا للألفة أولى من الذي يكون سببا للوحشة ، فترك الزكاة والحج أولى على قياس هذا الإمام ، بل قياسه يوجب ترك الأديان كلها ترجيحا للاتفاق على الاختلاف . نعوذ بالله من سبات العقل وخطل القول وبه نستجير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . [ المورد - ( 68 ) - تسامحه مع معاوية إذ ولاه أمر الشام ] حيث أملى له في غيه ، وخلا بينه وبين ما أراد ، مطلقا له العنان ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، مسوما مترفا ، راكبا سجيحة رأسه ، لا يبالي في غير ما يختاره لنفسه ، على نقيض ما يعجب عمر من سيرة أمرائه ، وقد رآه في الشام أبهة كسروية ، وأزياء تنفر منها جبلة عمر ، ويبرأ منها فما قال له عندها سوى : لا آمرك ولا أنهاك ( أ ) ، يقلده حبله ، ويقرطه عنانه ، فعاث ما شاء أن يعيث ولا راد لجماح غلوائه ، ولا مقوم من صعره ، فكانت عاقبة هذا الاملاء له ما