السيد شرف الدين

366

النص والإجتهاد

فقال له : فتنت نساء المدينة يا ابن حجاج لا تجاورني في بلدة أنا مقيم بها . ثم سيره إلى البصرة فأقام بها أياما ، ثم كتب لعمر كتابا فيه هذه الأبيات : لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام - أئن غنت الدلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام - ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فما لي في الندي كلام - وأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام - فيمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام - ويمنعها مما تغنت صلاتها * وحال لها في دينها وصيام - فهاتان حالانا فهل أنت راجع * فقد جب مني كأهل وسنام - فقال عمر : أما ولي ولاية فلا . فلما قتل عمر ركب نصر راحلته ولحق بأهله في المدينة ( 517 ) [ المورد ( 64 ) - تجاوزه الحد الشرعي في الغلظة على ولده : ] وذلك أن ولده عبد الرحمن المكنى أبا شحمة شرب الخمر في مصر أيام ولاية عمرو بن العاص عليها ، فأمر به الوالي ابن العاص فحلق رأسه وجلد الحد الشرعي بمحضر من أخيه عبد الله بن عمر ، فلما بلغ عمر ذلك كتب إلى ابن العاص أن يبعث به إليه في عباءة على قتب بغير وطاء وشدد عليه في ذلك ، وأغلظ له القول ، فأرسله إليه على الحال التي أمر بها أبوه . وكتب إلى عمر أني أقمت الحد عليه بحلق رأسه وجلده في صحن الدار ، وحلف بالله الذي لا يحلف بأعظم منه أنه الموضع الذي تقام فيه الحدود على

--> ( 517 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 285 .