السيد شرف الدين

352

النص والإجتهاد

[ المورد - ( 54 ) - استبدال الحد الشرعي بأمر آخر يختاره الحاكم ] وذلك أن غلمة الحاطب بن بلتعة ، اشتركوا في سرقة ناقة لرجل من مرينة فجيئ بهم إلى عمر فأقروا ، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ، فلما ولي بهم ردهم عمر إليه ثم استدعى ابن مولاهم وهو عبد الرحمن بن حاطب فقال له : أما والله لولا إنكم تستعملونهم وتجيعونهم لقطعت أيديهم . وأيم الله إذ لم أفعل ، لأغرمتك غرامة توجعك إلى آخر ما كان من هذه الواقعة فلتراجع في ص 32 والتي بعدها من الجزء الثالث من أعلام الموقعين . ونقلها عنه العلامة المعاصر أحمد أمين في ص 287 من ( فجر الإسلام ) . وأشار إليها ابن حجر العسقلاني في ترجمة عبد الرحمن بن حاطب ، حيث أورده في القسم الثاني من الإصابة فقال : وله قضية مع عمر ( 504 ) . قلت : لعل ما فعله عمر من درء الحد عن هؤلاء الغلمة وجها ، وذلك حيث لا تكون السرقة إلا عن مخمصة اضطرتهم إليها بقيا على رمقهم ليكونوا ممن عناهم الله عز وجل بقوله : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ( 505 ) . لكنهم أقروا بالسرقة فثبتت عليهم ولم يدعوا الضرورة الملجئة إليها ، ولو فرض أنهم ادعوها ، لكان على الحاكم أن يطالبهم بما يثبتها ، لكنا لم نر منه سوى أنه وسعهم بإشفاقه مشتدا على ابن حاطب ، وما ندري من أين علم

--> ( 504 ) وقريب من هذا ما وقع منه مع المغيرة بن شعبة وذلك لما زنى المغيرة بأم جميل فدرأ عنه الحد . راجع تفصيل القضية في كتاب الغدير ج 6 / 137 - 144 . ( 505 ) سورة البقرة آية : 173 .