السيد شرف الدين

273

النص والإجتهاد

آخر المجلد الثاني من كتاب الخلاف ، وعلى مقتضى الظاهر منهما ، أن منع عمر لم يكن عن رأي رآه ، وإنما كان منه عملا بحديث ابنه عبد الله وحديث ابن عباس ولعل هذا لا يخفى . لكن الشيخ قد اضطرته نصوص الأئمة من أهل البيت في هذا الموضوع إلى تأويل الحديثين بحملهما على ما يقتضيه مذهبهم عليهم السلام كما سنتلوه عليك من كلامه . وإليك نصه : قال : إذا استولد الرجل أمة في ملكه ثبت لها حرمة الاستيلاد ، ولا يجوز بيعها ما دامت حاملا ، فإذا ولدت لم يزل الملك عنها ولم يجز بيعها ما دام ولدها باقيا إلا في ثمن رقبتها ، فإن مات ولدها جاز بيعها على كل حال ، فإن مات سيدها جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه ، فإن لم يخلف غيرها عتق منها نصيب ولدها واستسعت لباقي الورثة . ( قال ) وبه قال علي عليه الصلاة والسلام ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وابن مسعود ، والوليد ابن عقبة وسويد بن غفلة ، وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين ، وعبد الملك بن يعلى من أهل الظاهر . ( قال ) : وقال داود : يجوز التصرف فيها على كل حال ولم يفصل . ( قال ) وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك : لا يجوز بيعها ولا التصرف في رقبتها بوجه وتعتق عليه بوفاته . ( قال ) : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فلا خلاف أنه يجوز وطؤها بالملك فلو كان الملك قد زال لما جاز ذلك ، وأيضا فلا خلاف أنه يجوز عتقها ، فلو كان زال الملك عنها لما جاز ذلك ، وأيضا فالأصل كونها رقا فمن ادعى زوال ذلك وثبوت عتقها بعد وفاته فعليه الدلالة . ( قال ) : وما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " أيما أمة ولدت من