السيد شرف الدين
263
النص والإجتهاد
قلت : وقد اضطرب في هذه المسألة أيام خلافته حتى قضى فيها - فيما قيل عنه - بسبعين حكما . قال عبيدة السلماني ( 1 ) : لقد حفظت لعمر بن الخطاب في الجد مائة قضية مختلفة ( 374 ) . وعن عمر قال ( 2 ) : إني قضيت في الجد قضيات لم آل فيها عن الحق . ورجع أخيرا في هذه المعضلة إلى زيد بن ثابت ( 375 ) . قال طارق بن شهاب الزهري ( 3 ) : كان عمر بن الخطاب قضى في ميراث الجد مع الأخوة قضايا مختلفة ، ثم أنه جمع الصحابة وأخذ كتفا ليكتب فيه وهم يرون أنه يجعله أبا فخرجت حية فتفرقوا فقال : لو أراد الله تعالى أن يمضيه لأمضاه ثم أنه أتى إلى منزل زيد بن ثابت فقال له : جئتك في أمر الجد وأريد أن أجعله أبا ، فقال زيد : لا أوافقك على أن تجعله أبا فخرج عمر مغضبا ثم أرسل إليه في وقت آخر فكتب زيد مذهبه فيه في قطعة قتب ، فلما أتى عمر كتاب زيد خطب الناس ثم قرأ قطعة القتب عليهم ( ثم قال ) : إن زيدا قد قال : في الجد قولا قد أمضيته ( 376 ) .
--> ( 1 ) فيما أخرجه عنه ابن أبي شيبة والبيهقي في سننهما وابن سعد في طبقاته ونقله صاحب كنز العمال في الفرائض ص 15 من جزئه السادس ( منه قدس ) . ( 374 ) سنن البيهقي ج 6 / 245 ، الجامع لابن أبي شيبة ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 336 ، الغدير للأميني ج 6 / 116 و 117 . ( 2 ) فيما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان كما في ص 15 من ج 6 من كنز العمال ( منه قدس ) . ( 375 ) الغدير للأميني ج 6 / 117 . ( 3 ) فيما نقله الدميري في تتمة مادة الحية من حياة الحيوان . ومن أراد الوقوف على ارتباك عمر في هذه القضية فعليه بالوقوف على ما حولها من صحاح السنة ومسانيدها وحسبك ما في الفرائض من كنز العمال ومن مستدرك الحاكم ( منه قدس ) . ( 376 ) حياة الحيوان للدميري .