السيد شرف الدين
254
النص والإجتهاد
لهذا ترك الله السنن حرة من قيد الجماعة ليتزودوا فيها من الانفراد بالله ما أقبلت قلوبهم عليه ، ونشطت أعضاؤهم له ، يستقل منهم ما يستقل ، ويستكثر من يستكثر ، فإنها خير موضوع ، كما جاء في الأثر عن سيد البشر . أما ربطها بالجماعة فيحد من هذا النفع ، ويقلل من جدواه . أضف إلى هذا أن إعفاء النافلة من الجماعة يمسك على البيوت حظها من البركة والشرف بالصلاة فيها ، ويمسك عليها حظها من تربية الناشئة على حبها والنشاط لها ، ذلك لمكان القدوة في عمل الآباء والأمهات والأجداد والجدات ، وتأثيره في شد الأبناء إليها شدا يرسخها في عقولهم وقلوبهم ، وقد سأل عبد الله ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وآله أيما أفضل : الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟ . فقال صلى الله عليه وآله : " ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلإن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة " رواه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه كما في باب الترغيب في صلاة النافلة من كتاب الترغيب والترهيب للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ( 352 ) . وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة " رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه . ( 353 ) . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أكرموا بيوتكم ببعض
--> ( 352 ) يستحب صلاة النافلة في البيت : مسند أحمد ج ، سنن ابن ماجة ج 1 / 439 ح 1378 صحيح ابن خزيمة ج ، الترغيب والترهيب للمنذري ج 1 / 279 ، مجمع الزوائد وصححه . ( 353 ) الترغيب والترهيب للمنذري ج 1 / 380 ، الفتح الكبير للنبهاني ج 2 / 190 .