السيد شرف الدين

221

النص والإجتهاد

داود عن أبي محذورة من طريقين : ( أحدهما ) عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده . ومحمد بن عبد الملك هذا ممن لا يحتج بهم بنص الذهبي إذ أورده في ميزان الاعتدال ( 304 ) . ( ثانيهما ) عن عثمان بن السائب عن أبيه . وأبوه من النكرات المجهولة بنص الذهبي حيث أورده في الميزان ( 305 ) . على أن مسلما أخرج هذا الحديث ( 1 ) بلفظه عن أبي محذورة نفسه ، ولا أثر فيه لقولهم : الصلاة خير من النوم ( 306 ) . وستسمع قريبا ما أخرجه أبو داود وغيره عن محمد بن عبد الله بن زيد من فصول الأذان الذي قام به بلال يمليه عليه عبد الله بن زيد ، وليس فيه الصلاة خير من النوم ، مع أنه إنما كان لصلاة الصبح . على أن أبا محذورة إنما كان من الطلقاء والمؤلفة قلوبهم في الإسلام بعد فتح مكة ، وبعد أن قفل رسول الله صلى الله عليه وآله من حنين منتصرا على هوازن ، ولم يكن شئ أكره إلى أبي محذورة يومئذ من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا مما يأمر به . وكان يسخر بمؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله فيحكيه رافعا صوته استهزاءا ، لكن صرة الفضة التي اختصه بها رسول الله صلى الله عليه وآله وغنائم حنين التي أسبغها على الطلقاء من أعدائه ومحاربيه ، وأخلاقه العظيمة التي وسعت كل من اعتصم بالشهادتين من أولئك المنافقين مع شدة وطأته على من لم يعتصم بها ، ودخول العرب في دين الله أفواجا كل ذلك ألجأ أبا محذورة وأمثاله إلى الدخول فيما دخل

--> ( 304 ) الميزان للذهبي . ( 305 ) الميزان للذهبي . ( 1 ) في باب صفة الأذان من صحيحه ( منه قدس ) . ( 306 ) صحيح مسلم ك الصلاة باب صفة الأذان ج 2 / 3 ط العامرة .