السيد شرف الدين
182
النص والإجتهاد
الكلام هذا بل هو أعظم الفتح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم ، ويسألوكم القضية ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا ، وأظفركم الله عليهم ، وردكم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ؟ " . فقال المسلمون : صدق الله ورسوله ، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ، ولأنت أعلم بالله وبأوامره منا ( 241 ) . لكن قال عمر حينئذ : يا رسول الله ألم تقل إنك تدخل مكة آمنا ؟ قال : بلى ، أفقلت لكم من عامي هذا ؟ قال : لا . . الحديث ( 242 ) . وعن سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى الشعبي في قوله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) قال : لم يكن في الإسلام فتح قبله أعظم منه ، فإنه لما كانت الهدنة ووضع الحرب ، وأمن الناس بعضهم بعضا ؟ والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، لم يكلم أحد من المسلمين ذا عقل في تلك المدة
--> ( 241 ) راجع قصة الحديبية من السيرة النبوية الدحلانية وغيرها تجد كلما قلناه بنصه ( منه قدس ) . معارضة الرسول صلى الله عليه وآله : الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 105 . ( 242 ) تجده في السير الحلبية وغيرها ( منه قدس ) . صحيح البخاري ، السيرة الحلبية ج 2 / 715 ، السيرة النبوية لزين دحلان . وذكر صدره في : الكشاف ج 3 / 541 ، تفسير القرطبي ج 16 / 260 ، سورة الفتح آية : 1 .