السيد شرف الدين
163
النص والإجتهاد
صلى الله عليه وآله شبهته ، وأبان لهم مراده منه ، بل لو كان في وسع النبي أن يقنعهم بما أمرهم به لما آثر إخراجهم عنه . وبكاء ابن عباس وجزعه من أكبر الأدلة على ما نقول . والإنصاف إن هذه الرزية لمما يضيق عنها نطاق العذر ، ولو كانت - كما ذكرتم - قضية في واقعة ، كفلتة سبقت ، وفرطة ندرت ، لهان الأمر ، وإن كانت بمجردها بائقة الدهر ، وفاقرة الظهر ( 220 ) ، والحق إن المعارضين إنما كانوا ممن يرون جواز الاجتهاد في مقابل النص ، فهم في هذه المعارضة وأمثالها إذا مجتهدون ، فلهم رأيهم ولله تعالى رأيه ؟ . [ أعجاب الشيخ بما قلنا ] وما أن وقف شيخنا على ما قلناه في رد تلك الأعذار ، حتى كتب إلينا ما يلي : " قطعت على المعتذرين وجهتهم ، وملكت عليهم مذاهبهم ، وحلت بينهم وبين ما يرومون ، فلا موضع للشبهة فيما ذكرت ، ولا مساغ للريب في شئ مما به صدعت " إلى آخر ما قال ( 221 ) . [ المورد - ( 17 ) - صلح الحديبية ( 1 ) ] آثر رسول الله صلى الله عليه وآله الصلح يوم الحديبية على الحرب وأمر به عملا بما
--> ( 220 ) كتاب المراجعات مراجعة - 88 - وص 360 - 364 ط بيروت . ( 221 ) كتاب المراجعات ص 364 ط بيروت . ( 1 ) الحديبية بالتخفيف تصغير حدباء ، وتشديدها غلط ، وهي بئر أو شجرة أو قرية أو أرض على تسعة أميال من مكة أكثر أرضها في الحرم ( منه قدس ) .