السيد شرف الدين

150

النص والإجتهاد

أصحاب السنن والأخبار ، وقد تصرفوا فيه فنقلوه بالمعنى ، لأن لفظه الثابت : " إن النبي يهجر " لكنهم ذكروا أنه قال : " إن النبي قد غلب عليه الوجع " تهذيبا للعبارة ، واتقاء فظاعتها . ويدل على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ( 1 ) بالإسناد إلى ابن عباس ، قال : لما حضرت رسول الله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال رسول الله : " ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده قال : فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله ( ص ) ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول : القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن قائل يقول : القول ما قال عمر فلما ، أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب صلى الله عليه وآله فقال : قوموا . . " ( الحديث ) ( 200 ) . وتراه صريحا بأنهم إنما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه . ويدلك على هذا أيضا أن المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ نقلوا المعارضة بعين لفظها . قال البخاري - في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ( 2 ) - : حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : " يوم الخميس وما يوم الخميس " ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه يوم

--> ( 1 ) كما في ص 20 من المجلد الثاني من شرح النهج للعلامة المعتزلي ( منه قدس ) . ( 200 ) ادعاء أن النبي يهجر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 / 51 ط أبو الفضل وج 2 / 294 ط دار مكتبة الحياة وج 2 / 30 ط دار الفكر . ( 2 ) ص 118 من جزئه الثاني ( منه قدس ) .