السيد شرف الدين

128

النص والإجتهاد

بها البلاء ويتقي بها الخطر ( 1 ) . قال : وما التزوج من امرأة على خلاف تقاليد العرب ، بل ما الدخول بها قبل أن يتم إذا وقع ذلك من فاتح غزا فحق له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصحبن ملك يمينه ( 2 ) . قال : فإن التزمنا في تطبيق التشريع ، لا يجب أن يتناول النوابغ والعظماء من أمثال خالد ( 3 ) قال : وبخاصة إذا كان ذلك يضر بالدولة أو يعرضها للخطر ( 4 ) .

--> ( 1 ) كان من الإمكان أن يستبدل بمن يسد فراغه ، ويقوم مقامه ، كواحد ممن ذكرناهم ( منه قدس ) . ( 2 ) هذا الكلام وسابقه ولاحقه ، مما أربا بأستاذنا الكبير هيكل عنه ، فضلا عن أبي بكر الصديق ، وما أظن بالأستاذ أنه ممن يستخف بالفروج فيقول : وما التزوج من امرأة إلى آخر كلامه . ولا أظنه يبيح لكل فاتح غزا ما قد أباحه في هذه العبارة لخالد . فإنه ممن لا يخفى عليهم ، أن هذا إنما قد يباح للغازي المسلم إذا فتح بلاد المحاربين للمسلمين الكافرين برب العالمين ، ولم يكن مالك وقومه إلا من المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة يوقنون ، وإنما تريث مستهل خلافة أبي بكر في النزول على حكمه حتى يتجلى له الحق فيها ( منه قدس ) . ( 3 ) صدور هذه الكلمة من أمثال أستاذنا هيكل عجيب غريب . وما عشت أراك الدهر عجبا ، وأن تعجب فعجب قول هيكل بلسان أبي بكر الصديق أن الحدود الشرعية لا يجب أن تتناول النوابغ من أمثال خالد ، وأنه ليعلم أن الله عز وجل ، خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا والنار خلقها لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا . وأن ليس بين الله وبين أحد من خلقه هوادة فيحابيه ، والناس كلهم عنده سواء ، فالعزيز ذليل حتى يؤخذ الحق منه ، ويقام الحد عليه ، والذليل عزيز حتى يؤخذ له بحقه ( منه قدس ) . ( 4 ) إذا كان في إقامة الحدود الشرعية تعريض الخطر ، وجب تأجيل إقامتها حتى يزول الخطر ، لكن لم نر الخليفة مؤجلا إقامتها ولا منتظرا في سبيل ذلك زوال الخطر ليقيمها ، وإنما كان عافيا عن تلك الخطايا ، غافرا لتلك الجنايات ، راضيا كل الرضا من أولئك الجناة ( منه قدس ) .