السيد شرف الدين
مقدمة المحقق 13
النص والإجتهاد
فقد اعتذر ابن حزم : عن أبي الغادية قاتل عمار ( رض ) من أنه متأول مجتهد فحطي له أجر واحد ( 1 ) . مع ما تواتر من قول النبي صلى الله عليه وآله في عمار أنه " تقتله الفئة الباغية " ( 2 ) . بل تمادوا في الاعتذار عن أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم في الجريمة التي هزت السماوات والأرض وهي قتله لسيد الوصيين عليه السلام . اعتذروا لابن ملجم كما اعتذروا ليزيد بن معاوية في قتله لسيد شباب أهل الجنة ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله وقرة عين الزهراء البتول الإمام الحسين سبط الرسول عليه السلام ( 3 ) . اعتذروا لهم أنهم تأولوا فأخطأوا فلهم أجر واحد . وإذا رجعنا إلى كتب اللغة في معنى التأويل لرأيناهم يذكرون أن : التأويل هو بمعنى التفسير . وتفسير ما يأول إليه الشئ ( 4 ) . ولكن المعتذرين استعملوه في غير معناه اللغوي بل في الأفعال التي ارتكبت مخالفة للنصوص الصريحة ( 5 ) . [ مدرسة الرأي : ] وفي القرن الثاني تطورت أسباب الاعتذار والتبرير من " التأويل " إلى
--> ( 1 ) الفصل لابن حزم ، والإصابة ج 4 / 151 . ( 2 ) راجع مصادر هذا الحديث في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات . ( 3 ) المحلى لابن حزم ج 10 / 484 والجوهر النقي لابن التركمان بذيل سنن البيهقي ج 8 / 58 وتاريخ ابن كثير ج 8 / 223 . ( 4 ) راجع كتب اللغة الصحاح ولسان العرب . ( 5 ) راجع ما يأتي من أبحاث في الكتاب ، ومقدمة مرآة العقول .