الشوكاني
97
نيل الأوطار
الله عليه وآله وسلم أمر بقتل العقرب والفأرة والحية والحدأة وهذا الامر ورد بعد نهي المحرم عن القتل ، وفي الامر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول هل يفيد الوجوب أو لا ؟ وفي لفظ لمسلم إذن . وفي لفظ لأبي داود : قتلهن حلال للمحرم . قوله : الغراب هذا الاطلاق مقيد بما عند مسلم من حديث عائشة بلفظ الأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض ، ولا عذر لمن قال : يحمل المطلق على المقيد من هذا ، وقد اعتذر ابن بطال وابن عبد البر عن قبول هذه الزيادة بأنها لم تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس ، وتعقب ذلك الحافظ بأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم ، وهذه الزيادة من رواية شعبة ، بل صرح النسائي بسماع قتادة ، واعتذر ابن قدامة عن هذه الزيادة بأن الروايات المطلقة أصح وهو اعتذار فاسد ، لأن الترجيح فرع التعارض ، ولا تعارض بين مطلق ومقيد ، ولا بين مزيد وزيادة غير منافية . قال في الفتح : وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع وأفتوا بجواز أكله ، فبقي ما عداه من الغربان ملحقا بالأبقع انتهى . قال ابن المنذر : أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الاحرام إلا عطاء . قال الخطابي : لم يتابع أحد عطاء على هذا . قوله : والحدأة بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة بغير مد على وزن عنبة ، وحكى صاحب الحكم فيه المد . قوله : والعقرب قال الفتح : هذا اللفظ للذكر والأنثى ، وقد يقال عقربة وعقرباء وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة كثيرة القوائم . قال ابن المنذر : لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب . قوله : والفأرة بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل ، قال في الفتح : ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن إبراهيم النخعي فإنه قال : فيها جزاء إذا قتلها المحرم ، أخرجه عنه ابن المنذر وقال : هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم . قوله : والكلب العقور اختلف في المراد بالكلب العقور ، فروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة بإسناد حسن كما قال الحافظ أنه الأسد ، وعن زيد بن أسلم أنه قال : وأي كلب أعقر من الحية . وقال زفر : المراد به هنا الذئب خاصة ، وقال في الموطأ : كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو عقور ، وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور . وقال أبو حنيفة : والمراد به هنا الكلب خاصة ، ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب ( احتج الجمهور ) بقوله تعالى * ( وما علمتم من الجوارح ) * ( سورة المائدة ، الآية : 4 ) مكلبين فاشتقها