الشوكاني

93

نيل الأوطار

وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم رواه الخمسة إلا ابن ماجة . وقال الشافعي : هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس . الحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وهو من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر ، وعمرو مختلف فيه مع كونه من رجال الصحيحين ، ومولاه قال الترمذي : لا يعرف له سماعا من جابر . وقال في موضع آخر : قال محمد لا أعرف له سماعا من أحد من الصحابة إلا قوله : حدثني من شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد رواه الشافعي عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر . ورواه الطبراني عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو متروك . ورواه الخطيب عن مالك عن نافع عن ابن عمر وفي إسناده عثمان بن خالد المخزومي وهو ضعيف جدا . هذا الحديث صريح في التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده غيره له ، وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له ، بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم ، ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث الصعب وطلحة وأبي قتادة ، ومخصص لعموم الآية المتقدمة . باب صيد الحرم وشجره عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرام يعضد شوكه ، ولا يختلى خلاه ، ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف ، فقال العباس : إلا الإذخر فإنه لا بد لهم منه فإنه للقيون والبيوت ، فقال : إلا الإذخر وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة قال : لا ينفر صيدها ، ولا يختلى شوكها ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ، فقال العباس : إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إلا الإذخر متفق عليهما . وفي لفظ لهم : لا يعضد شجرها بدل قوله : لا يختلى شوكها . قوله : لا يعضد شوكه بضم أوله وسكون المهملة وفتح الضاد المعجمة