الشوكاني
91
نيل الأوطار
رواية للبخاري : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج حاجا وهو غلط كما قال الإسماعيلي ، فإن القصة كانت في العمرة . وقال الحافظ : لا غلط في ذلك بل هو من المجاز الشائع ، وأيضا فالحج في الأصل القصد للبيت فكأنه قال : خرج قاصدا للبيت ، ولهذا يقال للعمرة : الحج الأصغر . قوله : والله لا نعينك زاد أبو عوانة : إنا محرمون ، وفيه دليل على أنهم قد كانوا علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد . قوله : وخبأت وفي رواية للبخاري : فحملنا ما بقي من لحم الأتان . قوله : فكلوه صيغة الامر هنا للإباحة لا للوجوب ، لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت على مقتضى السؤال . قوله : قال منكم أحد الخ ، في رواية للبخاري قال : أمنكم بزيادة الهمزة ، ولفظ مسلم : هل منكم أحد أمره . فيه دليل على أن مجرد الامر من المحرم للصائد بأن يحمل على الصيد ، والإشارة منه مما يوجب عدم الحل لمشاركته للصائد . قوله : أن يحمل عليها أو أشار إليها الضمير راجع إلى الأتان لأنه لا يطلق إلا على الأنثى وهي مذكورة في رواية البخاري ولفظه : فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحمها ، قال منكم أحد أمره الخ ، والروايات متفقة على إفراد الحمار بالرؤية ، وأفادت هذه الرواية أن الحمار من جملة حمر ، وأن المقتول كان أتانا ، أي أنثى لقوله : فعقر منها أتانا . ( والحديث ) فيه فوائد منها : أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له وقد تقدم الخلاف في ذلك . ومنها : أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فيأكل منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الاكل منه . ومنها : أن عقر الصيد ذكاته ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ومنها : جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرب منه . وعن أبي قتادة قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زمن الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم ، فرأت حمارا فحملت عليه فاصطدته ، فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكرت أني لم أكن أحرمت ، وأني إنما اصطدته لك ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه فأكلوا ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له رواه أحمد وابن ماجة بإسناد جيد . قال أبو بكر النيسابوري :