الشوكاني
78
نيل الأوطار
نسك ) * ( سورة البقرة ، الآية : 196 ) قال : هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاما لكل مسكين متفق عليه . وفي رواية : أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زمن الحديبية فقال : كأن هوام رأسك تؤذيك ؟ فقلت : أجل ، قال : فاحلقه واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين رواه أحمد ومسلم وأبو داود . ولأبي داود في رواية : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو أنسك شاة ، فحلقت رأسي ثم نسكت . قوله : ما كنت أرى أن الجهد بضم الهمزة أي أظن ، والجهد بالفتح المشقة ، قال النووي : والضم لغة في المشقة أيضا ، وكذا حكاه القاضي عياض عن ابن دريد ، وقال صاحب المغني : بالضم الطاقة ، وبالفتح الكلفة فيتعين الفتح هنا . قوله : قد بلغ منك ما أرى بفتح الهمزة من الرؤية . قوله : نصف صاع في رواية عن شعبة : نصف صاع طعام ، وفي أخرى عن أبي ليلى : نصف صاع من زبيب . وفي رواية أيضا عن شعبة : نصف صاع حنطة . قال ابن حزم : لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات ، لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد . قال في الفتح : المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث : نصف صاع من طعام ، والاختلاف عليه في كونه تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة ، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم . وقد أخرجه أبو داود وفي إسنادها محمد بن إسحاق ، وهو حجة في المغازي لا في الاحكام إذا خالف ، والمحفوظ رواية التمر ، وقد وقع الجزم بما عند مسلم وغيره من طريق أبي قلابة كما وقع في الباب حيث قال : أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين ، ولم يختلف على أبي قلابة ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق الشعبي عن كعب ، وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني ، ومن طريق شعبة وداود عن الشعبي عن كعب ، وكذا في حديث عبد الله بن عمر وعند الطبراني ، وعرف بذلك قوة قول من قال : لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة ، وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع . قوله : هوام رأسك الهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأحناش والمراد بها ما يلازم جسد الانسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف ، وقد وقع في كثير من الروايات أنها القمل . قوله : فرقا الفرق ثلاثة آصع كما وقع عند الطبراني من طريق يحيى بن آدم عن