الشوكاني

76

نيل الأوطار

دخول المغالبين القاهرين لهم . والثاني : أنها إذا عرضت فتنة أو غيرها يكون في الاستعداد للقتال بالسلاح صعوبة ، قاله أبو إسحاق السبيعي ( وفي الحديثين ) دليل على جواز حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة ، لكن بشرط أن يكون في القراب كما فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيخصص بهذين الحديثين عموم حديث جابر عند مسلم ، قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح فيكون هذا النهي فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة ، وإلى هذا ذهب الجماهير من أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة ، فإن كانت حاجة جاز ، قال : وهذا مذهب الشافعي ومالك وعطاء ، قال : وكرهه الحسن البصري تمسكا بهذا الحديث يعني حديث النهي ، قال : وشذ عكرمة فقال : إذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية ، ولعله أراد إذا كان محرما ولبس المغفر أو الدرع ونحوهما فلا يكون مخالفا للجماعة انتهى . والحق ما ذهب إليه الجمهور لأن فيه الجمع بين الأحاديث ، وهكذا يخصص بحديثي الباب عموم قول ابن عمر المتقدم في كتاب العيد : وأدخلت السلاح الحرم ، فيكون مراده لم يكن السلاح يدخل الحرم لغير حاجة إلا للحاجة ، فإنه قد دخل صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة كما في دخوله يوم الفتح هو وأصحابه ، ودخوله صلى الله عليه وآله وسلم للعمرة كما في حديثي الباب اللذين أحدهما من رواية ابن عمر . باب منع المحرم من ابتداء الطيب دون استدامته في حديث ابن عمر : ولا ثوب مسه ورس ولا زعفران وقال في المحر الذي مات : لا تحنطوه . وعن عائشة قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أيام وهو محرم متفق عليه . ولمسلم والنسائي وأبي داود : كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم . وعن عائشة قالت : كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الاحرام ، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا ينهانا رواه أبو داود . وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ادهن بزيت غير مقتت