الشوكاني

69

نيل الأوطار

والمصبوغ وغيره ، وقد خالف مالك في المعصفر فقال بكراهته ، ومنع منه أبو حنيفة ومحمد وشبهاه بالمورس والمزعفر والحديث يرد ذلك واختلف العلماء أيضا في لبس النقاب ، فمنعه الجمهور وأجازته الحنفية ، وهو رواية عند الشافعية والمالكية ، وهو مردود بنص الحديث . قال في الفتح : ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين . قوله : أو حليا بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع كسر اللام وتشديد الياء لغتان قرئ بهما في السبع ، وهو ما تتحلى به المرأة من جلجل وسوار وتتزين به من ذهب أو فضة أو غير ذلك . وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل رواه أحمد ومسلم . وعن ابن عباس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب بعرفات : من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين متفق عليه . وفي رواية عن عمر وبن دينار : أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخطب يقول : من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ، ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما ، قلت : ولم يقل ليقطعهما ؟ قال : لا رواه أحمد ، وهذا بظاهره ناسخ لحديث ابن عمر بقطع الخفين لأنه قال بعرفات في وقت الحاجة ، وحديث ابن عمر كان بالمدينة كما سبق في رواية أحمد والدارقطني . قوله : فليلبس خفين تمسك بهذا الاطلاق أحمد ، فأجاز للمحرم لبس الخف والسراويل للذي لا يجد النعلين . الإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ، ويلزمه الفدية عندهم إذا لبس شيئا منهما على حاله لقوله في حديث ابن عمر المتقدم : فليقطعهما فيحمل المطلق على المقيد ويلحق بالنظير . قال ابن قدامة : الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف . قال في الفتح : والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد ، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة . وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك ( والحديثان ) المذكوران في الباب يردان عليهما ، ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون على حاله لو فتقه لكان إزارا ، لأنه في تلك الحال يكون واجدا للإزار كما قال الحافظ وقد أجاب الحنابلة على الحديث