الشوكاني

67

نيل الأوطار

الكلام ، لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به ، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال : لا يلبس كذا ، أي ويلبس ما سواه . قال البيضاوي : سئل عما يلبس فأجاب بما ليس يلبس ، ليدل بالالزام من طريق المفهوم على ما يجوز ، وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر ، وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس ، لأنه الحكم العارض في الاحرام المحتاج إلى بيانه ، إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب ، وكان اللائق السؤال عما لا يلبس . وقال غيره : هذا شبه الأسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى : * ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم ) * ( سورة البقرة ، الآية : 215 ) الخ ، فعدل عن جنس المنفق وهو المسؤول عنه إلى جنس المنفق عليه لأنه الأهم . قال ابن دقيق العيد : يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل به المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ، ولا يشترط المطابقة انتهى . وهذا كله مبني على الرواية التي فيها السؤال عن اللبس ، وأما على رواية الدارقطني المذكورة فليس من الأسلوب الحكيم ، وقد رواها كذلك أبو عوانة . قال في الفتح : وهي شاذة . وأخرجه أحمد وأبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما بلفظ . أن رجلا قال : يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب ؟ وأخرجه أيضا أحمد بلفظ : ما يترك وقد أجمعوا على أن هذا مختص بالرجل فلا يلحق به المرأة . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ذلك ، وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس ، وسيأتي الكلام على ذلك . وقوله : لا يلبس بالرفع على الخبر الذي في معنى النهي ، وروي بالجزم على النهي . قال عياض : أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم ، وقد نبه بالقميص على كل مخيط ، وبالعمائم والبرانس على غيره ، وبالخفاف على كل ساتر . قوله : ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران الورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به . قال ابن العربي : ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملايمة الشم ، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب ، وظاهر قوله : مسه تحريم ما صبغ كله أو بعضه ، ولكنه لا بد عند الجمهور من أن يكون للمصبوغ رائحة ، فإن ذهبت جاز لبسه خلافا لمالك . قوله : إلا أن لا يجد النعلين في لفظ للبخاري زيادة حسنة بها يرتبط ذكر النعلين بما قبلهما وهي وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين