الشوكاني
65
نيل الأوطار
لهم بالفسخ لا يجوز غير هذا البتة انتهى ( ومن متمسكاتهم ) ما في لفظ لمسلم من حديث عائشة أنها قالت : فأما من أهل بعمرة فحل ، وأما من أهل بحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر وأجيب بأن هذا من حديث أبي الأسود عن عروة عنها وقد أنكره عليه الحفاظ . قال أحمد بن حنبل بعد أن ساقه : إيش في هذا الحديث من العجب ؟ هذا خطأ ، فقلت له : الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه ؟ قال : نعم وهشام بن عروة وقد أنكره ابن حزم ، وأنكر حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة بنحوه عند مسلم وقال : لا خفاء في نكرة حديث أبي الأسود ووهنه وبطلانه ، والعجب كيف جاز على من رواه ؟ قال : وأسلم الوجوه للحديثين المذكورين عن عائشة أن تخرج روايتهما ، على أن المراد بقولها : إن الذين أهلوا بحج أو بحج وعمرة لم يحلوا أنها عنت بذلك من كان معه الهدي ، لأن الزهري قد خالفهما وهو أحفظ منهما ، وكذلك خالفهما غيره ممن له مزيد اخصاص بعائشة ، ثم إن حديثيهما موقوفان غير مسندين ، لأنهما إنما ذكرا عنها فعل من فعل ما ذكرت ، دون أن تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم أن لا يحلوا ، ولا حجة في أحد دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو صح ما ذكراه ، وقد صح أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من لا هدي معه بالفسخ فتمادى المأمورون بذلك ولم يحلوا لكانوا عصاة لله ، وقد أعاذهم الله من ذلك وبرأهم منه ، قال : فثبت يقينا أن حديث أبي الأسود ويحيى إنما عنى فيه من كان معه هدي ، وهكذا جاءت الأحاديث الصحاح بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر من معه الهدي بأن يجمع حجا مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا . ( ومن جملة ) ما تمسك به المانعون من الفسخ أنه إذا اختلف الصحابة ومن بعدهم في جواز الفسخ الاحتياط يقتضي المنع منه صيانة للعبادة ، وأجيب بأن الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين السنة ، فإذا ثبت فالاحتياط هو اتباعها وترك ما خالفها ، فإن الاحتياط نوعان احتياط للخروج من خلاف العلماء ، واحتياط للخروج من خلاف السنة ، ولا يخفى رجحان الثاني على الأول . قال في الهدى : وأيضا فإن الاحتياط ممتنع ، فإن للناس في الفسخ ثلاثة أقوال على ثلاثة أنواع . أحدها : أنه محرم . الثاني : أنه واجب وهو قول جماعة من السلف والخلف . الثالث : أنه مستحب ، فليس الاحتياط بالخروج من خلاف من حرمه أولى بالاحتياط من الخروج من خلاف من أوجبه ، وإذا تعذر الاحتياط