الشوكاني
59
نيل الأوطار
وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق ونساؤه لم يسقن فأحللن ، قالت عائشة : فحضت فلم أطف بالبيت وذكرت قصتها متفق عليه . وعن ابن عباس قال : كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرم صفر ويقولون : إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول الله أي الحل ؟ قال حل كله متفق عليه . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدي فليحلل الحل كله فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . وعنه أيضا : أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي ، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال : من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج وإذا فرغنا من المناسك جئنا طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال تعالى : * ( فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) * ( سورة البقرة ، الآية : 196 ) إلى أمصاركم رواه البخاري . قوله : ولا نرى إلا أنه الحج في لفظ لمسلم : ولا نذكر إلا الحج ، وظاهر هذا أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج ، وقد تقدم قولها : فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة ، ومنا من أهل بالحج فيحتمل أنها ذكرت ما كانوا يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ، ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوه الاحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج . قوله : ونساؤه لم يسقن أي الهدي . قوله : وذكرت قصتها وهي كما في البخاري وغيره : فلما كانت ليلة الحصبة قلت : يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة ؟ قال : وما طفت ليالي قدمنا مكة ؟ قلت : لا ، قال : فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا ، فقالت صفية : ما أراني إلا حابستهم ، قال : عقرا حلقا أوما طفت يوم النحر ؟ قالت قلت : بلى ، قال : لا بأس انفري ، قالت عائشة : فلقيني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها ، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها . قوله :