الشوكاني
53
نيل الأوطار
أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة في غير واحد . قال الحافظ : والأسانيد إليهم قوية ، وهذا مما ليس للاجتهاد فيه مسرح فيكون له حكم الرفع . قوله : إن الحمد بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل ، قال في الفتح : والكسر أجود عند الجمهور ، قال ثعلب : لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على كل حال ، ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب الخاص ، ومثله قال ابن دقيق العيد . وقال ابن عبد البر : معناهما واحد ، وتعقب ونقل الزمخشري أن الشافعي اختار الفتح ، وأبا حنيفة اختار الكسر . قوله : والنعمة لك المشهور فيه النصب ، ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفا ، قاله ابن الأنباري ، وكذلك الملك المشهور فيه النصب ويجوز الرفع . قوله : وكان عبد الله الخ أخرج ابن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال : كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد : لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن قال الطحاوي : بعد أن أخرجه من حديث عمر وابن مسعود وعائشة وجابر وعمرو ابن معد يكرب : أجمع المسلمون جميعا على ذلك ، غير أن قوما قالوا : لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله تعالى ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي ، واحتجوا بما في الباب من حديث أبي هريرة وجابر وبالآثار المذكورة ، وخالفهم آخرون فقالوا : لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس ، وبجواز الزيادة قال الجمهور . وحكى ابن عبد البر عن مالك الكراهة وهو أحد قولي الشافعي ، وقد اختلف في حكم التلبية فقال الشافعي وأحمد : إنها سنة . وقال ابن أبي هريرة : واجبة ، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية ، والخطابي عن مالك وأبي حنيفة ، واختلف هؤلاء في وجوب الدم لتركها . وقال ابن شاس من المالكية ، وصاحب الهداية من الحنفية : أنها واجبة يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق . وحكى ابن عبد البر عن الثوري ، وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكية ، والزبيري من الشافعية ، وأهل الظاهر أنها ركن في الاحرام لا ينعقد بدونها . وأخرج ابن سعد عن عطاء بإسناد صحيح أنها فرض ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وطاوس وعكرمة . وعن السائب بن خلاد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالاهلال والتلبية رواه الخمسة