الشوكاني

40

نيل الأوطار

الأقوال لاختلاف هذه الأحاديث ، فمن أهل العلم من جمع بين الروايات كالخطابي فقال : إن كلا أضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أمر به اتساعا ، ثم رجح أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفرد الحج ، وكذا قال عياض وزاد فقال : وأما إحرامه فقد تظافرت الروايات الصحيحة بأنه كان مفردا ، وأما رواية من روى التمتع فمعناه أنه أمر به لأنه صرح بقوله : ولولا أن معي الهدي لأحللت فصح أنه لم يتحلل . وأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله ، لأنه أدخل العمرة على الحج لما جاء إلى الوادي ، وقيل قل عمرة في حجة . قال الحافظ : وهذا الجمع هو المعتمد ، وقد سبق إليه قديما ابن المنذر ، وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ، ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره ، ومحصله أن كل من روى عنه الافراد حمل على ما أهل به في أول الحال ، وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه ، وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه الامر ، وجمع شيخ الاسلام ابن تيمية جمعا حسنا فقال ما حاصله : إن التمتع عند الصحابة يتناول القران ، فتحمل عليه رواية من روى أنه حج تمتعا ، وكل من روى الافراد قد روى أنه حج صلى الله عليه وآله وسلم تمتعا وقرانا ، فيتعين الحمل على القران ، وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها وأتى بالعمرة . ومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعا ، وأجاب عن الأحاديث القاضية بما يخالفه وهي جوابات طويلة أكثرها متعسفة ، وأورد كل منهم لما اختاره مرجحات أقواها وأولاها مرجحات القران فإنه لا يقاومها شئ من مرجحات غيره . منها : أن أحاديثه مشتملة على زيادة على من روى الافراد وغيره ، والزيادة مقبولة إذا خرجت من مخرج صحيح ، فكيف إذا ثبتت من طرق كثيرة عن جمع من الصحابة . ومنها : أن من روى الافراد والتمتع اختلف عليه في ذلك ، لأنهم جميعا روى عنهم أنه صلى الله عليه وآله وسلم حج قرانا . ومنها : أن روايات القران لا تحتمل التأويل ، بخلاف روايات الافراد والتمتع فإنها تحتمله كما تقدم . ومنها : أن رواة القران أكثر كما تقدم . ومنها : أن فيهم من أخبر عن سماعة لفظا صريحا ، وفيهم من أخبر عن إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بأنه فعل ذلك ، وفيهم من أخبر عن أمر ربه بذلك . ومنها : أنه النسك الذي أمر به كل من ساق الهدي ، فلم يكن ليأمرهم به إذا ساقوا الهدي