الشوكاني
356
نيل الأوطار
ذمة إلى ذمة ، واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء ؟ وقيل : هي عقد إرفاق مستقبل ، ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف ، والمحتال عند الأكثر ، والمحال عليه عند بعض . ويشترط أيضا تماثل النقدين في الصفات وأن يكون في شئ معلوم ، ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنها بيع طعام قبل أن يستوفى اه . قوله : مطل الغني من إضافة المصدر إلى الفاعل عند الجمهور ، والمعنى : أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل صاحب الدين بخلاف العاجز ، وقيل : هو من إضافة المصدر إلى المفعول أي يجب على المستدين أن يوفي صاحب الدين ولو كان المستحق للدين غنيا ، فإن مطله ظلم فكيف إذا كان فقيرا فإنه يكون ظلما بالأولى ، ولا يخفى بعد هذا كما قال الحافظ ، والمطل في الأصل المد ، وقال الأزهري : المدافعة . قال في الفتح : والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر . قوله : وإذا أتبع بإسكان التاء المثناة الفوقية على البناء للمجهول . قال النووي : هذا هو المشهور في الرواية واللغة . وقال القرطبي : أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع ، وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف ، وقيده بعضهم بالتشديد ، والأول أجود ، وتعقب الحافظ ما ادعاه من الاتفاق بقول الخطابي : إن أكثر المحدثين يقولونه يعني أتبع بتشديد التاء والصواب التخفيف ، والمعنى : إذا أحيل فليحتل كما وقع في الرواية الأخرى . قوله : على ملئ قيل : هو بالهمز وقيل بغير همز ، ويدل على ذلك قول الكرماني الملي كالغني لفظا ومعنى . وقال الخطابي : إنه في الأصل بالهمز ومن رواه بتركها فقد سهله . قوله : فاتبعه قال في الفتح : هذا بتشديد التاء بلا خلاف ( والحديثان ) يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على ملئ أن يحتال ، وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر وأكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير ، وحمله الجمهور على الاستحباب . قال الحافظ : ووهم من نقل فيه الاجماع . ( وقد اختلف ) هل المطل مع الغني كبيرة أم لا ؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق ، واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار ؟ وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا ؟ قال في الفتح : وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي عليه حاضرا عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا ؟ أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب ، وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا ، وفصل آخرون بين أن يكون