الشوكاني
339
نيل الأوطار
إسناده محمد بن فضاء بفتح الفاء والضاد المعجمة الأزدي الحمصي البصري المعبر للرؤيا ، قال المنذري : لا يحتج بحديثه . قوله : سكة بكسر السين المهملة أي الدراهم المضروبة على السكة الحديد المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير . قوله : الجائزة يعني النافقة في معاملتهم . قوله : إلا من بأس كأن تكون زيوفا ، وفي معنى كسر الدارهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الامام ، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا . ( والحكمة ) في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها . قال ابن رسلان : لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها لاخراج الفضة التي فيها ، وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله انتهى . ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ، ومجرد الابدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس ، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي . قال أبو العباس بن سريج : إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به ، ويجمعون من تلك القراضة شيئا كثيرا بالسبك ، كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها ، وهذه الفعلة هي التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله : * ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) * ( سورة الأعراف ، الآية : 185 ) فقالوا : أتنهانا أن نفعل في أموالنا يعني الدراهم والدنانير ما نشاء من القرض ، ولم ينتهوا عن ذلك فأخذتهم الصيحة . ( فائدة ) قال في البحر مسألة : الامام يحيى لو باع بنقد ثم حرم السلطان التعامل به قبل قبضه فوجهان : يلزم ذلك النقد إذ عقد عليه . الثاني يلزم قيمته إذ صار لكساده كالعرض انتهى . قال في المنار : وكذلك لو صار كذلك يعني النقد لعارض آخر ، وكثير ما وقع هذا في زمننا لفساد الضربة لاهمال الولاة النظر في المصالح ، والأظهر أن اللازم القيمة لما ذكره المصنف انتهى . باب ما جاء في اختلاف المتبايعين عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان رواه أحمد