الشوكاني
327
نيل الأوطار
قيل : إن هذا الحكم مختص بمن له ملك في العين التي انتفع بخراجها كالمشتري الذي هو سبب وورد الحديث ، وإلى ذلك مال الجمهور . وقالت الحنفية : إن الغاصب كالمشتري قياسا ولا يخفى ما في هذا القياس ، لأن الملك فارق يمنع الالحاق ، والأولى أن يقال : إن الغاصب داخل تحت عموم اللفظ ، ولا عبرة بخصوص السبب كما تقرر في الأصول . قوله : فاستغله بالغين المعجمة وتشديد اللام أي أخذ غلته . باب ما جاء في المصراة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر متفق عليه . وللبخاري وأبي داود : من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر ، وهو دليل على أن الصاع من التمر في مقابلة اللبن وأنه أخذ قسطا من الثمن . وفي رواية : إذا ما اشترى أحدكم لقحة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، أما هي وإلا فليردها وصاعا من تمر رواه مسلم ، وهو دليل على أنه يمسك بغير أرش . وفي رواية : من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام ، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ومعها صاعا من تمر لا سمراء رواه الجماعة إلا البخاري . وعن أبي عثمان النهدي قال : قال عبد الله : من اشترى محفلة فردها فليردها معها صاعا رواه البخاري والبرقاني على شرطه وزاد : من تمر . قوله : لا تصروا بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته ، وظن بعضهم أنه من صررت ، فقيده بفتح أوله وضم ثانيه . قال في الفتح : والأول أصح ، قال : لأنه لو كان من صررت لقيل مصرورة أو مصررة لا مصراة ، على أنه قد سمع الامر أن في كلام العرب ، ثم استدل على ذلك بشاهدين عربيين ، ثم قال : وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه بغير واو على البناء للمجهول والمشهور الأول اه . قال الشافعي : التصرية هي ربط أخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة