الشوكاني
319
نيل الأوطار
بثمن نفد أقل من ذلك القدر انتهى . قال ابن رسلان في شرح السنن : وسميت هذا المبايعة عينة لحصول النقد لصاحب العينة ، لأن العين هو المال الحاضر ، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره ليصل به إلى مقصوده اه . وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك وأبو حنيفة وأحمد والهادوية ، وجوز ذلك الشافعي وأصحابه ، مستدلين على الجواز بما وقع من ألفاظ البيع التي لا يراد بها حصول مضمونه ، وطرحوا الأحاديث المذكورة في الباب ، واستدل ابن القيم على عدم جواز العينة بما روي عن الأوزاعي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع قال : وهذا الحديث وإن كان مرسلا فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق ، وله من المسندات ما يشهد له وهي الأحاديث الدالة على تحريم العينة ، فإنه من المعلوم أن العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعا ، وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ، ثم غير اسمها إلى المعاملة وصورتها إلى التبايع الذي لا قصد لهما فيه البتة ، وإنما هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن يعطيه مثلا ألفا إلا درهما باسم القرض ويبيعه خرقة تساوي درهما بخمسمائة درهم . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما الأعمال بالنيات أصل في إبطال الحيل ، فإن من أراد أن يعامله معاملة يعطيه فيها ألفا بألف وخمسمائة إنما نوى بالاقراض تحصيل الربح الزائد الذي أظهر أنه ثمن الثوب ، فهو في الحقيقة أعطاه ألفا حالة بألف وخمسمائة مؤجلة ، وجعل صورة القرض وصورة البيع محللا لهذا الحرم ، ومعلوم أن هذا لا يرفع التحريم ، ولا يرفع المفسدة التي حرم الربا لأجلها ، بل يزيدها قوة وتأكيدا من وجوه عديدة ، منها أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج من جهة السلطان والحكام إقداما لا يفعله المربي لأنه واثق بصورة العقد الذي تحيل به . هذا معنى كلام ابن القيم . قوله : واتبعوا أذناب البقر المراد الاشتغال بالحرث . وفي الرواية الأخرى : وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وقد حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد . قوله : وتركوا الجهاد أي المتعين فعله . وقد روى الترمذي بإسناد صحيح عن ابن عمر قال : كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين