الشوكاني
313
نيل الأوطار
واحتج لهم بقول سهل بن أبي حثمة : إن العرية ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة . قال في الفتح : ولا حجة فيه لأنه موقوف . وحكى الماوردي عن ابن المنذر أنه ذهب إلى تحديد ذلك بالأربعة الأوسق ، وتعقبه الحافظ بأن ذلك لم يوجد في شئ من كتب ابن المنذر . وقد حكى هذا المذهب ابن عبد البر عن قوم وهو ذهاب إلى ما فيه حديث جابر من الاقتصار على الأربعة ، وقد ترجم عليه ابن حبان الاحتياط لا يزيد على أربعة أوسق . قال الحافظ : وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه ، وأما جعله حدا لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح اه . وذلك لأن دون الخمسة المذكورة في حديث أبي هريرة يقضي بجواز الزيادة على الأربعة ، إلا أن يجعل الدون مجملا مبينا بالأربعة كان واضحا ، ولكنه لا يخفى أنه لا إجمال في قوله : دون خمسة أوسق لأنها تتناول ما صدق عليه الدون لغة ، وما كان كذلك لا يقال له مجمل ، ومفهوم العدد في الأربعة لا يعارض المنطوق الدال على جواز الزيادة عليها . قوله : ولم يرخص في غير ذلك فيه دليل على أنه لا يجوز شراء الرطب على رؤوس النخل بغير التمر والرطب . وفيه أيضا دليل على جواز الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص على الأرض ، وهو رأي بعض الشافعية منهم ابن خيران . وقيل : لا يجوز وهو رأي الإصطخري منهم وصححه جماعة ، وقيل : إن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ لا حاجة إليه ، وإن كانا نوعين جاز وهو رأي أبي إسحاق وصححه ابن أبي عصرون . وهذا كله فيما إذا كان أحدهما على النخل والآخر على الأرض ، وأما في غير ذلك فقد قدمنا الكلام عليه في الباب الذي قبل هذا . باب بيع اللحم بالحيوان وعن سعيد بن المسيب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه مالك في الموطأ . الحديث أخرجه أيضا الشافعي مرسلا من حديث سعيد وأبو داود في المراسيل ، ووصله الدارقطني في الغريب عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه ، وصوب الرواية المرسلة المذكورة ، وتبعه ابن عبد البر ، وله شاهد من حديث ابن عمر