الشوكاني

31

نيل الأوطار

ورجال إسناده رجال الصحيح . وحديث علي أخرجه البيهقي من طريق الشافعي بإسناد صحيح . قوله : تعدل حجة فيه دليل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للاجماع ، على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض . ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء : أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقال ابن العربي : حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة ، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها . وقال ابن الجوزي فيه : إن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت ، كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد . قوله : اعتمر أربعا قد تقدم الكلام في عدد عمره صلى الله عليه وآله وسلم والاختلاف في ذلك ، وقد وقع خلاف هل الأفضل العمرة في رمضان لهذا الحديث أو في أشهر الحج لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتمر إلا فيها ؟ فقيل : إن العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل ، وأما في حقه فما صنعه فهو أفضل ، لأنه فعله للرد على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في أشهر الحج ( وأحاديث الباب ) وما ورد في معناها مما تقدم تدل على مشروعية العمرة في أشهر الحج ، وإليه ذهب الجمهور ، وذهبت الهادوية إلى أن العمرة في أشهر الحج مكروهة ، وعللوا ذلك بأنها تشغل عن الحج في وقته ، وهذا من الغرائب التي يتعجب الناظر منها ، فإن الشارع صلى الله عليه وآله وسلم إنما جعل عمره كلها في أشهر الحج لابطال ما كانت عليه الجاهلية من منع الاعتمار فيها كما عرفت ، فما الذي سوغ مخالفة هذه الأدلة الصحيحة والبراهين الصريحة وألجأ إلى مخالفة الشارع وموافقة ما كانت عليها الجاهلية ؟ ومجرد كونها تشغل عن أعمال الحج لا يصلح مانعا ، ولا يحسن نصبه في مقابلة الأدلة الصحيحة . وكيف يجعل مانعا وقد اشتغل بها المصطفى في أيام الحج وأمر غيره بالاشتغال بها فيها ، ثم أي شغل لمن لم يرد الحج أو أراده وقدم مكة من أول شوال ، لا جرم من لم يشتغل بعلم السنة المطهرة حق الاشتغال يقع في مثل هذه المضايق التي هي السم القتال والداء العضال . وحكي في البحر عن الهادي أنها تكره في أيام التشريق ، قال أبو يوسف : ويوم النحر ، قال أبو حنيفة : ويوم عرفة .