الشوكاني
308
نيل الأوطار
اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك رواه الخمسة وصححه الترمذي . حديث سعد أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححوه ، وصححه أيضا ابن المديني ، وأخرجه الدارقطني والبيهقي ، وقد أعله جماعة منهم الطحاوي والطبري وابن حزم وعبد الحق بأن في إسناده زيدا أبا عياش وهو مجهول . قال في التلخيص : والجواب أن الدارقطني قال : إنه ثقة ثبت . وقال المنذري : وقد روى عنه ثقات ، واعتمده مالك مع شدة نقده . وقال الحاكم : لا أعلم أحدا طعن فيه . قوله : عن المزابنة قد تقدم ضبطها في باب النهي عن بيع التمر قبل بدو صلاحه . قوله : ثمر حائطه بالمثلثة وفتح الميم ، قال في الفتح : والمراد به الرطب خاصة . قوله : بتمر كيلا بالمثناة من فوق وسكون الميم والمراد بالكرم العنب ، قال في الفتح : وهذا أصل المزابنة ، وألحق الجمهور بذلك كل بيع بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري فيه الربا . قال : فأما من قال : أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا فما زاد فلي وما نقص فعلي فهو من القمار وليس من المزابنة ، وتعقبه الحافظ بأنه قد ثبت في البخاري عن ابن عمر تفسير المزابنة ببيع التمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي قال : فثبت أن من صور المزابنة هذه الصورة من القمار ، ولا يلزم من كونها قمارا أن لا تسمى مزابنة . قال : ومن صور المزابنة بيع الزرع بالحنطة بما أخرجه مسلم في تفسير المزابنة عن نافع بلفظ : المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا ، وبيع العنب بالزبيب كيلا ، وبيع الزرع بالحنطة كيلا . وقد أخرج هذا الحديث البخاري كما ذكره المصنف ههنا ولم ينفرد به مسلم ، وقد قدمنا مثل هذا في باب النهي عن بيع التمر قبل بدو صلاحه ، وقدمنا أيضا ما فسر به مالك المزابنة . قوله : أينقص الاستفهام ههنا ليس المراد به حقيقته أعني طلب الفهم ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان عالما بأنه ينقص إذا يبس ، بل المراد تنبيه السامع بأن هذا الوصف الذي وقع عنه الاستفهام هو علة النهي ، ومن المشعرات بذلك الفاء في قوله : فنهى عن ذلك ، ويستفاد من هذا عدم جواز بيع الرطب بالرطب لان نقص كل واحد منهما لا يحصل العلم بأنه مثل نقص الآخر ، وما كان كذلك فهو مظنة للربا . وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وجمهور أصحابه وعبد الملك بن الماجشون وأبو حفص العكبري من الحنابلة ، وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه