الشوكاني
305
نيل الأوطار
وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه ، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين . باب من باع ذهبا وغيره بذهب عن فضالة بن عبيد قال : اشتريت قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا يباع حتى يفصل رواه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه . وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا حتى تميز بينه وبينه ، فقال : إنما أردت الحجارة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا حتى تميز بينهما ، قال : فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود . الحديث قال في التلخيص : له عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة جدا في بعضها قلادة فيها خرز وذهب . وفي بعضها ذهب وجوهر . وفي بعضها خرز وذهب . وفي بعضها خرز معلقة بذهب . وفي بعضها باثني عشر دينارا . وفي بعضها بتسعة دنانير . وفي أخرى بسبعة دنانير . وأجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعا شهدها فضالة . قال الحافظ : والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا ، بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل ، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب ، وحينئذ ينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات ، فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم ، فيكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة انتهى . وبعض هذه الروايات التي ذكرها الطبراني في صحيح مسلم وسنن أبي داود . قوله : ففصلتها بتشديد الصاد . ( الحديث ) استدل به على أنه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب حتى يفصل من ذلك الغير ويميز عنه ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره ، ومثله الفضة مع غيرها بفضة ، وكذلك سائر الأجناس الربوية لاتحادها في العلة وهي تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلا . ومما يرشد إلى استواء الأجناس الربوية في هذا ما تقدم من النهي