الشوكاني

303

نيل الأوطار

وقال مالك في النقدين كقول الشافعي : وفي غيرهما العلة الجنس والتقدير والاقتيات . وقال ربيعة : بل اتفاق الجنس ووجوب الزكاة . وقالت العترة جميعا : بل العلة في جميعها اتفاق الجنس ، والتقدير بالكيل والوزن ، واستدلوا على ذلك بذكره صلى الله عليه وآله وسلم للكيل والوزن في أحاديث الباب . ويدل على ذلك أيضا حديث أنس المذكور ، فإنه حكم فيه على كل موزون مع اتحاد نوعه وعلى كل مكيل كذلك ، بأنه مثل بمثل ، فأشعر بأن الاتفاق في أحدهما مع اتحاد النوع موجب لتحريم التفاضل بعموم النص لا بالقياس ، وبه يرد على الظاهرية لأنهم إنما منعوا من الالحاق لنفيهم للقياس . ومما يؤيد ذلك ما سيأتي في حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الميزان مثل ما قال في المكيل ، على ما سيبينه المصنف إن شاء الله تعالى ، وإلى مثل ما ذهبت إليه العترة ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، كما حكى ذلك عنه المهدي في البحر ، وحكى عنه أنه يقول : العلة في الذهب الوزن ، وفي الأربعة الباقية كونها مطعونة موزونة أو مكيلة ( والحاصل ) أنه قد وقع الاتفاق بين من عدا الظاهرية بأن جزء العلة الاتفاق في الجنس ، واختلفوا في تعيين الجزء الآخر على تلك الأقوال ، ولم يعتبر أحد منهم العدد جزءا من العلة مع اعتبار الشارع له ، كما في رواية من حديث أبي سعيد : ولا درهمين بدرهم وفي حديث عثمان عند مسلم لا تبيعوا الدينار بالدينارين . وعن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءهم بتمر جنيب فقال : أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة ، فقال : لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبا . وقال في الميزان مثل ذلك رواه البخاري . الحديث أخرجه أيضا مسلم . قوله : رجلا صرح أبو عوانة والدارقطني أن اسمه سواد بن غزية بمعجمة فزاي فياء مشددة كعطية . قوله : جنيب بفتح الجيم وكسر النون وسكون التحتية وآخره موحدة ، اختلف في تفسيره فقيل : هو الطيب ، وقيل : الصلب . وقيل : ما أخرج منه حشفه ورديئه ، وقيل : ما لا يختلط بغيره . وقال في القاموس : أن الجنيب تمر جيد . قوله : بع الجمع بفتح الجيم وسكون الميم قال في الفتح : هو التمر المختلط بغيره . وقال في القاموس : هو الدقل أو صنف من التمر ( والحديث ) يدل على أنه لا يجوز