الشوكاني

3

نيل الأوطار

على أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة وهو مجمع عليه كما قال النووي والحافظ وغيرهما . وكذلك العمرة عند من قال بوجوبها لا تجب إلا مرة ، إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بالنذر بشرطه . وقد اختلف هل الحج على الفور أو التراخي ؟ وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى . واختلف أيضا في وقت ابتداء افتراض الحج فقيل : قبل الهجرة ، قال في الفتح : وهو شاذ . وقيل : بعدها . ثم اختلف في سنته ، فالجمهور على أنها سنة ست لأنه نزل فيها قوله تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * ( سورة البقرة ، الآية : 196 ) قال في الفتح : وهذا ينبني على أن المراد بالاتمام ابتداء الفرض ، ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ : وأقيموا أخرجه الطبراني بأسانيد صحيحة عنهم . وقيل : المراد بالاتمام الاكمال بعد الشروع ، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك . وقد وقع في قصة ضمام ذكر الامر بالحج ، وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس ، وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها ، وقيل : سنة تسع حكاه النووي في الروضة ، والماوردي في الأحكام السلطانية ، ورجح صاحب الهدى أن افتراض الحج كان في سنة تسع أو عشر ، واستدل على ذلك بأدلة فلتؤخذ منه . قوله : لو قلتها لوجبت استدل به على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفوض في شرع الاحكام . وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول . وعن أبي رزين العقيلي : أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن ، فقال : حج عن الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيك واعتمر رواه الخمسة وصححه الترمذي الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي ، وسيأتي الكلام عليه في باب وجوب الحج على المعضوب . وذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب للاستدلال به على وجوب الحج والعمرة . قال الإمام أحمد : لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح منه انتهى . وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي وأحمد ، وبه قال إسحاق والثوري والمزني والناصر ، والمشهور عن المالكية أن العمرة ليست بواجبة وهو قول الحنفية وزيد بن علي والهادوية ، ولا خلاف في المشروعية . وقد روي في الجامع الكافي القول بوجوب العمرة عن علي وابن عباس وابن عمر وعائشة وزين العابدين وطاوس والحسن البصري وابن