الشوكاني
294
نيل الأوطار
نصب الراء على أن ، أو بمعنى إلا أن كما قيل إنها كذلك في قوله أحدهما لصاحبه اختر . قوله : قال نافع : وكان ابن عمر هو موصول بإسناد الحديث ، ورواه مسلم من طريق ابن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن ابن عمر كان يذهب إلى أن التفرق المذكور بالأبدان كما تقدم . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : البيع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقبله رواه الخمسة إلا ابن ماجة . ورواه الدارقطني . وفي لفظ : حتى يتفرقا من مكانهما . وعن ابن عمرو قال : بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر ، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني البيع وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا رواه البخاري . وفيه دليل على أن الرؤية حالة العقد لا تشترط بل تكفي الصفة أو الرؤية المتقدمة . حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وحسنه الترمذي ، وفي الباب عن أبي بزرة عند أبي داود وابن ماجة بإسناد رجاله ثقات : أن رجلا باع فرسا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما يعني البائع والمشتري ، فلما أصبح من الغد حضر الرحيل فقام الرجل إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال : بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتيا أبا برزة فقال : أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : البيعان بالخيار ما لم يفترقا زاد في رواية أنه قال : ما أراكما افترقتما وفي الباب أيضا عن سمرة عند النسائي ، وعن ابن عباس عند ابن حبان والحاكم والبيهقي ، وعن جابر عند البزار والحاكم وصححه . قوله : صفقة خيار بالرفع على إن كان تامة وصفقة فاعلها ، والتقدير : إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار ، والنصب على إن كان ناقصة واسمها مضمر وصفقة خبر ، والتقدير : إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار ، والمراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه : اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا كما تقدم : خشية أن يستقيله بالنصب على أنه مفعول له ، واستدل بهذا