الشوكاني

284

نيل الأوطار

نقدا أو بألفين نسيئة ، فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما ، ولا فرق بين شرطين وشروط ، وهذا التفسير مروي عن زيد بن علي وأبي حنيفة ، وقيل معناه أن يقول : بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته فهذا فاسد عند أكثر العلماء ، وقال أحمد : إنه صحيح ، وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فقال : إن شرط في البيع شرطا واحدا صح ، وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح ، فيصح مثلا أن يقول : بعتك ثوبي على أن أخيطه ، ولا يصح أن يقول : على أن أقصره وأخيطه . ومذهب الأكثر عدم الفرق بين الشرط والشرطين ، واتفقوا على عدم صحة ما فيه شرطان . قوله : ولا ربح ما لم يضمن يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم يضمنها ، مثل أن يشتري متاعا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع ، فهذا البيع باطل وربحه لا يجوز ، لأن المبيع في ضمان البائع الأول ، وليس في ضمان المشتري منه لعدم القبض . قوله : ولا بيع ما ليس عندك قد قدمنا الكلام عليه في باب النهي عن بيع ما لا يملكه . باب من اشترى عبدا بشرط أن يعتقه عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه ، ولم يذكر البخاري لفظة أعتقيها . قوله : بريرة هي بفتح الباء الموحدة وبراءين بينهما تحتية بوزن فعيلة مشتقة من البربر وهو ثمر الأراك ، وقيل : إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة أي مبرورة ، أو بمعنى فاعلة كرحيمة أي بارة وكانت لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم ، وقيل لناس من بني هلال قاله ابن عبد البر . وقد ذكر المصنف رحمه الله ههنا هذا الطرف من الحديث للاستدلال به على جواز البيع بشرط العتق ، وسيأتي الحديث بكماله قريبا . قال النووي : قال العلماء : الشرط في البيع أقسام . أحدها : يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه . الثاني : شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقا . الثالث : اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لهذا الحديث . الرابع : ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل .