الشوكاني

282

نيل الأوطار

لأنه لا تصريح فيه بأن ذهاب ثمرة ذلك الرجل كان بعاهات سماوية ، وأيضا عدم نقل تضمين بائع الثمرة لا يصلح للاستدلال به لأنه قد نقل ما يشعر بالتضمين على العموم ، فلا ينافيه عدم النقل في قضية خاصة ، وسيأتي أحاديث أبي سعيد في كتاب التفليس ، ويأتي في شرحه بقية الكلام على الوضع . أبواب الشروط في البيع باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها عن جابر أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيبه قال : ولحقني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا لي وضربه فسار سيرا لم يسر مثله ، فقال : بعنيه ، فقلت : لا ، ثم قال : بعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي متفق عليه . وفي لفظ لأحمد والبخاري : وشرطت ظهره إلى المدينة . قوله : أعيا الإعياء التعب والعجز عن السير . قوله : بعنيه زاد في رواية متفق عليها بوقية وفي أخرى : بخمس أواق . وفي أخرى أيضا بأوقيتين ودرهم أو درهمين ، وفي بعضها بأربعة دنانير . وفي بعضها بثمانمائة . وفي بعضها بعشرين دينارا . وقد جمع بين هذه الروايات بما لا يخلو عن تكلف . واستدل بهذا على جواز طلب البيع من المالك قبل عرض المبيع للبيع . قوله : حملانه بضم الحاء المهملة والمراد الحمل عليه ، وتمام الحديث في الصحيحين : فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثري فقال : أتراني ماكستك لا آخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك وللحديث ألفاظ فيها اختلاف كثير وفي بعضها طول ، وهو يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب ، وبه قال الجمهور ، وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدها بثلاثة أيام . وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون : لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت ، واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط ، وحديث النهي عن الثنيا ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات ، ويجاب بأن حديث النهي عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أعم من حديث الباب مطلقا فيبنى العام على