الشوكاني

277

نيل الأوطار

بالله والامام يحيى وأبي حنيفة والشافعي أنه يصح بيع الثمر قبل الصلاح تمسكا بعموم قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * ( سورة البقرة ، الآية : 275 ) قال أبو حنيفة : ويؤمر بالقطع ، والمشهور من مذهب الشافعي هو ما قدمنا ، فأما البيع بعد الصلاح فيصح مع شرط القطع إجماعا ، ويفسد مع شرط البقاء إجماعا إن جهلت المدة ، كذا في البحر . قال الامام يحيى : فإن علمت صح عند القاسمية إذ لا غرر . وقال المؤيد بالله : لا يصح للنهي عن بيع وشرط . ( واعلم ) أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها المنع من بيع الثمر قبل الصلاح ، وأن وقوعه في تلك الحالة باطل كما هو مقتضى النهي ، ومن ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح البيع قبل الصلاح فهو محتاج إلى دليل يصلح لتقييد أحاديث النهي ، ودعوى الاجماع على ذلك لا صحة لها لما عرفت من أن أهل القول الأول يقولون بالبطلان مطلقا ، وقد عول المجوزون مع شرط القطع في الجواز على علل مستنبطة فجعلوها مقيدة للنهي ، وذلك مما لا يفيد من ليسمح بمفارقة النصوص لمجرد خيالات عارضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك ، فالحق ما قاله الأولون من عدم الجواز مطلقا ، وظاهر النصوص أيضا أن البيع بعد ظهور الصلاح صحيح ، سواء شرط البقاء أم لم يشرط ، لأن الشارع قد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح ، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها ، ومن ادعى أن شرط البقاء مفسد فعليه الدليل ، ولا ينفعه في المقام ما ورد من النهي عن بيع وشرط ، لأنه يلزمه في تجويزه للبيع قبل الصلاح مع شرط القطع وهو بيع وشرط ، وأيضا ليس كل شرط في البيع منهيا عنه ، فإن اشترط جابر بعد بيعه للجمل أن يكون له ظهره إلى المدينة قد صححه الشارع كما سيأتي ، وهو شبيه بالشرط الذي نحن بصدده ، وتقدم أيضا جواز البيع مع الشرط في النخل والعبد لقوله : إلا أن يشترط المبتاع ، وأما دعوى الاجماع على الفساد بشرط البقاء كما سلف فدعوى فاسدة ، فإنه قد حكى صاحب الفتح عن الجمهور أنه يجوز البيع بعد الصلاح بشرط البقاء ، ولم يحك الخلاف في ذلك إلا عن أبي حنيفة ، وأما بيع الزرع أخضر وهو الذي يقال له القصيل فقال ابن رسلان في شرح السنن : اتفق العلماء المشهورون على جواز بيع القصيل بشرط القطع ، وخالف سفيان الثوري وابن أبي ليلى فقالا : لا يصح بيعه بشرط القطع ، وقد اتفق الكل على أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع ، وخالفه ابن حزم الظاهري فأجاز بيعه بغير شرط تمسكا بأن النهي إنما ورد عن السنبل ، قال :