الشوكاني

272

نيل الأوطار

وجواز تأجيل البائع بالثمن إلى أن يأتي إلى منزله . قوله : فطفق بكسر الفاء على اللغة المشهورة ، وبفتحها على اللغة القليلة . قوله : بالفرس الباء زائدة في المفعول لان المساومة تتعدى بنفسها ، تقول : سمت الشئ . قوله : لا يشعرون الخ ، أي لم يقع من الصحابة السوم المنهي عنه بعد استقرار البيع ، والنهي إنما يتعلق بمن علم لأن العلم شرط التكليف . قوله : لا والله ما بعتك قيل : إنما أنكر هذا الصحابي البيع وحلف على ذلك ، لأن بعض المنافقين كان حاضرا ، فأمره بذلك وأعلمه أن البيع لم يقع صحيحا وأنه لا إثم عليه في الحلف على أنه ما باعه ، فاعتقد صحة كلامه لأنه لم يظهر له نفاقه ، ولو علمه لما اغتر به ، وهذا وإن كان هو اللائق بحال من كان صحابيا ، ولكن لا مانع من أن يقع مثل ذلك من الذين لم يدخل حب الايمان في قلوبهم ، وغير مستنكر أن يوجد في ذلك الزمان من يؤثر العاجلة ، فإنه قد كان بهذه المثابة جماعة منهم كما قال تعالى : * ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 152 ) والله يغفر لنا ولهم . قوله : هلم هلم بضم اللام وبناء الآخر على الفتح لأنه اسم فعل ، وشهيدا منصوب به ، وهو فعيل بمعنى فاعل أي هلم شاهدا ، زاد النسائي فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قد ابتعته منك ، فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأعرابي وهما يتراجعان ، وطفق الاعرابي يقول : هلم شاهدا أني قد بعتكه . قوله : بم تشهد أي بأي شئ تشهد على ذلك ولم تك حاضرا عند وقوعه . وفي رواية للطبراني : بم تشهد ولم تكن حاضرا ؟ . ( والحديث ) استدل به المصنف على جواز البيع بغير إشهاد . قال الشافعي : لو كان الاشهاد حتما لم يتبايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني الاعرابي من غير حضور شهادة ، ومراده أن الامر في قوله تعالى : * ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) * ( سورة البقرة ، الآية : 282 ) ليس على الوجوب بل هو على الندب ، لأن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرينة صارفة للامر من الوجوب إلى الندب . وقيل : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : * ( فإن أمن بعضكم بعضا ) * ( سورة البقرة ، الآية : 283 ) وقيل : محكمة والامر على الوجوب ، قال ذلك أبو موسى الأشعري وابن عمرو الضحاك وابن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وعطاء والشعبي والنخعي وداود بن علي وابنه أبو بكر والطبري ، قال الضحاك : هي عزيمة من الله ولو على باقة بقل قال الطبري : لا يحل لمسلم إذا باع أو اشترى أن يترك الاشهاد وإلا كان مخالفا لكتاب الله . قال ابن العربي : وقول العلماء كافة أنه على الندب وهو الظاهر ، وقد ترجم أبو داود على