الشوكاني
26
نيل الأوطار
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع عمر إحداهن في رجب ، قالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده ، وما اعتمر في رجب قط وروى الدارقطني عن عائشة أنها قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث . وقد قدمنا الكلام عليه في قصر الصلاة . قال ابن القيم في الهدى : ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان قط وقال : لا خلاف أن عمره صلى الله عليه وآله وسلم لم تزد على أربع ، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسا ، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستا ، إلا أن يقال بعضهن في رجب ، وبعضهن في رمضان ، وبعضهن في ذي القعدة ، وهذا لم يقع وإنما الواقع اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس وابن عباس وعائشة . قوله : من الجعرانة قال في القاموس : الجعرانة وقد تكسر العين وتشدد الراء . وقال الشافعي : التشديد خطأ موضع بين مكة والطائف سمي بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة انتهى . قوله : المحصب هو على ما في القاموس الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وموضع رمي الجمار بمنى . قوله : اخرج بأختك من الحرم لفظ البخاري : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم وقد وقع الخلاف هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة ؟ قال الطحاوي : ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ، ولا ينبغي مجاوزته ، كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج ، وخالفهم آخرون فقالوا : ميقات العمرة الحل ، وإنما أمر عائشة بالاحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل إلى مكة . ثم روي عن عائشة في حديثها أنها قالت : فكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه ، قال : فثبت بذلك أن التنعيم وغيره سواء في ذلك . وقال صاحب الهدى : ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة ، ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل إلى مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ، ولا ثبت عند أحد من الصحابة فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها . قال في الفتح : وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته انتهى . ولكنه إنما يدل على المشروعية إذا لم يكن أمره صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لأجل تطييب قلبها كما قيل . قوله : من المسجد الأقصى فيه دليل على جواز تقديم الاحرام على الميقات ، ويؤيد ذلك ما أخرجه الشافعي في الام عن عمر والحاكم في