الشوكاني
249
نيل الأوطار
عن صفقتين في صفقة ، قال سماك : هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسأ بكذا ، وهو بنقد بكذا وكذا رواه أحمد . حديث أبي هريرة باللفظ الأول في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير وأحد ، قال المنذري : والمشهور عنه من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيعتين في بيعة انتهى ، وهو باللفظ الثاني عند من ذكره المصنف ، وأخرجه أيضا الشافعي ومالك في بلاغاته ، وحديث ابن مسعود أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه . وقال في مجمع الزوائد : رجال أحمد ثقات وأخرجه أيضا البزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني وابن عبد البر . قوله : من باع بيعتين فسره سماك بما رواه المصنف عن أحمد عنه ، وقد وافقه على مثل ذلك الشافعي فقال : بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا ونقل ابن الرفعة عن القاضي أن المسألة مفروضة على أنه قبل على الابهام ، أما لو قال : قبلت بألف نقدا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك . وقد فسر ذلك الشافعي بتفسير آخر فقال هو أن يقول : بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا ، أي إذا وجب لك عندي وجب لي عندك ، وهذا يصلح تفسيرا للرواية الأخرى من حديث أبي هريرة لا للأولى ، فإن قوله : فله أوكسهما يدل على أنه باع الشئ الواحد بيعتين بيعة بأقل وبيعة بأكثر . وقيل في تفسير ذلك : هو أن يسلفه دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل الاجل وطالب بالحنطة قال : بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين فصار ذلك بيعتين في بيعة ، لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيرد إليه أوكسهما وهو الأول ، كذا في شرح السنن لابن رسلان . قوله : فله أوكسهما أي أنقصهما قال الخطابي : لا أعلم أحدا قال بظاهر الحديث ، وصحح البيع بأوكس الثمنين إلا ما حكي عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد انتهى . ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث ، لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة البيع به . قوله : الربا يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر ، وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان . وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن قال : يحر بيع الشئ بأكثر من سعر يومه لأجل النساء ، وقد ذهب إلى ذلك