الشوكاني

244

نيل الأوطار

وقد ثبت النهي عنه في أحاديث ، منها : المذكور في الباب . ومنها : عن ابن عمر عند أحمد وابن حبان . ومنها : عن ابن عباس عند ابن ماجة . ومنها : عن سهل بن سعد عند الطبراني ومن جملة بيع الغرر بيع السمك في الماء كما في حديث ابن مسعود ، ومن جملته بيع الطير في الهواء وهو مجمع على ذلك ، والمعدوم والمجهول والآبق وكل ما دخل فيه الغرر بوجه من الوجوه قال النووي : النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا ، ويستثنى من بيع الغرر أمران : أحدهما ما يدخل في البيع تبعا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه . والثاني ما يتسامح بمثله إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه . ومن جملة ما يدخل تحت هذين الامرين بيع أساس البناء واللبن في ضرع الدابة والحمل في بطنها والقطن المحشو في الجبة . قوله : حبل الحبلة الحبل بفتح الحاء المهملة والباء ، وغلط عياض من سكن الباء وهو مصدر حبلت تحبل ، والحبلة بفتحهما أيضا جمع حابل مثل ظلمة وظالم ، وكتبة وكاتب ، والهاء فيه للمبالغة ، وقيل : هو مصدر سمي به الحيوان ، والأحاديث المذكورة في الباب تقضي ببطلان البيع لأن النهي يستلزم ذلك كما تقرر في الأصول . واختلف في تفسير حبل الحبلة ، فمنهم من فسره بما وقع في الرواية من تفسير ابن عمر كما جزم به ابن عبد البر . وقال الإسماعيلي والخطيب : هو من كلام نافع ولا منافاة بين الروايتين ، ومن جملة الذاهبين إلى هذا التفسير مالك والشافعي وغيرهما وهو أن يبيع لحم الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة ، وقيل : إلى أن يحمل ولد الناقة ، ولا يشترط وضع الحمل ، وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه وتمسك بالتفسيرين المذكورين في الباب فإنه ليس فيهما ذكر أن يلد الولد ، ولكنه وقع في رواية متفق عليها بلفظ : كان الرجل يبتاع إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها ، وهو صريح في اعتبار أن يلد الولد ومشتمل على زيادة فيرجح . وقال أحمد وإسحاق وابن حبيب المالكي والترمذي وأكثر أهل اللغة منهم أبو عبيدة وأبو عبيد : هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال ، فتكون علة النهي على القول الأول جهلة الاجل ، وعلى القول الثاني بيع الغرر لكونه معدوما ومجهولا وغير مقدور على تسليمه ، ويرجح الأول قوله في حديث الباب : لحوم الجزور وكذلك قوله : يبتاعون الجزور قال ابن التين : محصل الخلاف هو المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين ، وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الام أم ولادة ولدها ؟ وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين