الشوكاني
238
نيل الأوطار
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم الدم وثمن الكلب وكسب البغي ، ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ، ولعن المصورين متفق عليه . وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن رواه الجماعة . وعن ابن عباس قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ثمن الكلب وقال : إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا رواه أحمد وأبو داود . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور رواه أحمد ومسلم وأبو داود . حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله ثقات ، لأن أبا داود رواه من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي وهو من رجال الجماعة عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، وهو كذلك عن قيس بن حبتر بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة وفتح الفوقية ، وهو من ثقات التابعين كما قال ابن حبان . وحديث جابر هو في مسلم بلفظ : سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال : زجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وقد أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ثمن الهر وقال الترمذي : غريب وقال النسائي : هذا حديث منكر وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني . قال ابن حبان : يتفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به . وقال الخطابي : قد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث وزعم أنه غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقال ابن عبد البر : حديث بيع السنور لا يثبت رفعه . وقال النووي : الحديث صحيح رواه مسلم وغيره انتهى . وليخرجه مسلم من طريق عمر بن زيد المذكور ، بل رواه من حديث معقل بن عبد الله الجزري عن أبي الزبير قال : سألت جابرا وقد أخرج الحديث أيضا أبو داود والترمذي من طريق أخرى ليس فيها عمر بن زيد الصنعاني باللفظ الذي ذكره المصنف ولكن في إسناده اضطراب كما قال الترمذي . قوله : حرم ثمن الدم اختلف في المراد به فقيل أجره الحجامة ، فيكون دليلا لمن قال بأنها غير حلال ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما جاء في كسب الحجام من أبواب الإجارة . وقيل : المراد به ثمن الدم نفسه فيدل على تحريم بيعه وهو حرام إجماعا كما في الفتح . قوله : وثمن الكلب فيه دليل على تحريم بيع