الشوكاني
225
نيل الأوطار
لم يكن الأذى حلق الرأس وإلا فلا أدري ما هو . وأخرج الطحاوي عنه أيضا قال : لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى ، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس . وأخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن الحسن كذلك . ووقع في الحديث عائشة عند الحاكم بلفظ : وأمر أن يماط عن رؤوسها الأذى قال في الفتح : ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس ، فالأولى حمل الأذى على ما هو أهم من حلق الرأس ، ويؤيد ذلك أن في بعض حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره ، رواه أبو الشيخ قوله : كل غلام رهينة بعقيقته قال الخطابي : اختلف الناس في معنى هذا ، فذهب أحمد بن حنبل إلى معناه أنه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه لم يشفع لأبويه ، وقيل : المعنى أن العقيقة لازمة لا بد منها ، فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن . وقيل : إنه مرهون بالعقيقة بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها ، وبه صرح صاحب المشارق والنهاية . قوله : يذبح عنه يوم سابعه بضم الياء من قوله يذبح وبناء الفعل للمجهول ، وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي ، كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه والشخص عن نفسه ، وفيه أيضا دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة ، وأنها تفوت بعده ، وتسقط إن مات قبله ، وبذلك قال مالك . وحكى عنه ابن وهب أنه قال : إن فات السابع الأول فالثاني ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع ، فإن لم يمكن ففي الرابع عشر ، فإن لم يمكن فيوم أحد وعشرين ، وتعقبه الحافظ بأنه لم ينقل ذلك صريحا إلا عن عبد الله البوشنجي ، ونقله صالح بن أحمد عن أبيه . ويدل على ذلك ما أخرجه البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايات . وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعين . ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة . وقال الشافعي : إن معناه أنها لا تؤخر عن السابع اختيارا ، فإن تأخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه ، لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل . ونقل صاحب البحر عن الامام يحيى أنها لا تجزئ قبل السابع ولا بعده إجماعا ، ودعوى الاجماع مجازفة لما عرفت من الخلاف المذكور . قوله : ويسمي فيه في رواية : يدمي ، وقال أبو داود : إنها وهم من همام . وقال ابن عبد البر : هذا الذي تفرد