الشوكاني

223

نيل الأوطار

والنحر فاستراحوا ، ومعنى قروا استقروا ، ويسمى يوم النفر الأول ويوم الأكارع . قوله : يزدلفن أي يفترين ، وأصل الدال تاء ثم أبدلت منه ، ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات . ومنه قوله تعالى : * ( وأزلفت الجنة للمتقين ) * وفي هذه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث تسارع إليه الدواب التي لا تعقل لإراقة دمها تبركا به ، فيالله العجب من هذا النوع الانساني ، كيف يكون هذا النوع البهيمي أهدى من أكثره وأعرف تقرب إليه هذه العجم لازهاق أرواحها ، وفري أوداجها ، وتتنافس في ذلك وتتسابق إليه ، ومع كونها لا ترجو جنة ولا تخاف نارا ، أو يبعد ذلك الناطق العاقل عنه مع كونه ينال بالقرب النعيم الاجل والعاجل ، ولا يصيبه ضرر في نفس ولا مال ، حتى قال القائل مظهرا لندة حرصه على قتل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ابن محمد ؟ لا نجوت إن نجا وأرق الآخر دمه وكسر ثنيته ، فانظر إلى هذا التفاوت الذي يضحك منه إبليس ، ولامر ما كان الكافر شر الدواب عند الله . قوله : فلما وجبت جنوبها أي سقطت إلى الأرض جنوبها والوجوب السقوط . قوله : من شاء اقتطع أي من شاء أن يقتطع منها فليقتطع . هذا محل الحجة على جواز انتهاب الهدي والأضحية ، واستدل به على جواز انتهاب نثار العروس كما ذكره المصنف . ومن جملة من استدل به البغوي ووجه الدلالة قياس انتهاب النثار على انتهاب الأضحية ، وقد رويت في النثار وانتهابه أحاديث لا يصح منها شئ وليس هذا محل ذكرها ، وقد ذهب أهل العلم إلى كراهة انتهاب النثار ، وروي ذلك عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمة ، وتمسكوا بما ورد في النهي وهو يعم كل ما صدق عليه انتهاب ولا يخرج منه إلا ما خص بمخصص صالح . كتاب العقيقة وسنة الولادة عن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى رواه الجماعة إلا مسلما . وعن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه رواه الخمسة وصححه الترمذي .