الشوكاني
221
نيل الأوطار
عند نحرها للاحتفاظ بها ، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك . ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن . ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره أنها مائة بدنة ، وقد تقدم ما روي من أنه صلى الله عليه وآله وسلم نحر ثلاثين بدنة كل في رواية أبي داود ، أو ثلاثا وستين كما في رواية مسلم وهي الأصح . قوله : وأجلتها جمع جلال بضم الجيم وتخفيف اللام وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه ، ويجمع أيضا على جلال بكسر الجيم . قوله : وأن لا أعطي الجازر منها شيئا فيه دليل على أنه لا يعطي الجازر شيئا البتة وليس ذلك المراد ، بل المراد أنه لا يعطى لأجل الجزارة لا لغير ذلك . وقد بين النسائي ذلك في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن ابن جريج قال ابن خزيمة : والمراد أنه يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمره به من أن يأخذ من كل بدنة بضعة كما في حديث جابر الطويل عند مسلم ( والحديث ) يدل على أنه لا يجوز إعطاء الجازر من لحم الهدي الذي نحره على وجه الأجرة قال القرطبي : ولم يرخص في إعطاء الجازر منها لأجل أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير انتهى . وقد روي عن ابن خزيمة والبغوي أنه يجوز إعطاؤه منها إذا كان فقيرا بعد توفير أجرته من غيرها . وقال غيرهما : إن القياس ذلك لولا إطلاق الشارع المنع ، وظاهره عدم جواز الصدقة والهدية كما لا تجوز الأجرة ، وذلك لأنها قد تقع مسامحة من الجازر في الأجرة لأجل ما يعطاه من اللحم على وجه الصدقة أو الهدية ، وقد استدل به على منع بيع الجلد والجلال . قال القرطبي : فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفهما على اللحم وإعطائهما حكمه ، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع ، فكذلك الجلود والجلال . وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية ، قالوا : ويصرف ثمنه مصرف الأضحية . قوله : ما شئتم فيه إطلاق المقدار الذي يأكله المضحي من أضحيته وتفويضه إلى مشيئته . قوله : ولا تبيعوا لحوم الأضاحي فيه دليل على منع بيع لحوم الأضاحي وظاهره التحريم ، وقد بين الشارع وجوه الانتفاع في الأضحية من الاكل والتصدق والادخار والائتجار . قوله : واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها فيه رد على الأوزاعي ومن معه ، وفيه أيضا الاذن بالانتفاع بها بغير البيع . وقد روي عن محمد بن الحسن أن له أن يشتري بمسكها غربالا أو غيرها من آلة البيت لا شيئا من المأكول . وقال الثوري :