الشوكاني
211
نيل الأوطار
زعم المهدي في البحر أنه لا قائل بأن الشاة تجزئ عن أكثر من ثلاثة وهو أيضا غلط ، والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة ، ولعل متمسك من قال : إنها تجزئ عن واحد فقط القياس على الهدي وهو فاسد الاعتبار ، وأما من قال : إنها تجزئ عن ثلاثة فقط فقد استدل لهم صاحب البحر بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : عن محمد وآل محمد ثم قال : ولا قائل بأكثر من الثلاثة فاقتصر عليهم انتهى . ولا يخفاك أن الحديث حجة عليه لا له ، وأن نفي القائل بأكثر من الثلاثة ممنوع والسند ما سلف ، وقد اختلف في البدنة فقالت الشافعية والحنفية والجمهور : إنها تجزئ عن سبعة . وقالت العترة وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة : إنها تجزئ عن عشرة وهذا هو الحق هنا لحديث ابن عباس المتقدم في باب أن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه ، والأول هو الحق في الهدي للأحاديث المتقدمة هنالك . وأما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقا في الهدي والأضحية . قوله : فصار كما ترى في نسخة من هذا الكتاب : فصاروا كما ترى ، ولفظ الترمذي : فصارت كما ترى . باب الذبح بالمصلى والتسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له عن نافع عن ابن عمر : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان يذبح وينحر بالمصلى رواه البخاري والنسائي وابن ماجة وأبو داود . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد وينظر في سواد ، فأتي به ليضحي به فقال لها : يا عائشة هلمي المدية ، ثم قال : اشحذيها على حجر ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال : بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وعن أنس قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين أملحين أقرنين فرأيته واضعا قدميه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده رواه الجماعة . وعن جابر قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عيد بكبشين فقال حين وجههما : * ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) * ( سورة الأنعام ، الآية : 79 ) * ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) * ( سورة الأنعام ، الآية : 162 - 163 ) اللهم منك ولك عن محمد وأمته رواه ابن ماجة .