الشوكاني

204

نيل الأوطار

فقط ، هكذا حكى النووي الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد . وحكى المهدي في البحر عن الهادي والقاسم أنها تجزئ عن ثلاثة ، واحتج لهما بتضحيته صلى الله عليه وآله وسلم بالشاة عن محمد وآل محمد ، وأورد عليه أنه يلزم أن تجزئ عن أكثر من ثلاثة ، وأجاب بأنه منع من ذلك الاجماع . وحكى الترمذي في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال : وهو قول أحمد وإسحاق . واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل : الإبل أفضل ، وقيل : البقر وهو الأشهر عندهم . قوله : يوفي الخ ، أي يجزئ كما تجزئ الثنية . قوله : عتود بفتح المهملة وضم الفوقية وسكون الواو ، وقد فسره أهل اللغة بما فسره به المصنف كما نقله النووي عنهم . قال الجوهري : وخيره ما بلغ سنة ، وجمعه أعتدة وعتدان بإدغام التاء في الدال . قال البيهقي وغيره من أصحاب الشافعي وغيرهم : كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر ، كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار في الحديث المتقدم ، ثم روي ذلك بإسناد صحيح عن عقبة قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال : ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك قال : وعلى هذا يحمل أيضا ما رويناه عن زيد بن خالد قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا فقال : ضح به ، فقلت : إنه جذع من المعز أضحي به ؟ قال : نعم ، ضح به فضحيت به وقد أخرج هذا الحديث أيضا أبو داود بإسناد حسن وليس فيه من المعز ، والتأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين ، وإلى المنع من التضحية بالجذع من المعز ذهب الجمهور . وعن عطاء والأوزاعي تجوز مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي . وقال النووي : هو شاذ أو غلط ، وأغرب عياض فحكى الاجماع على عدم الاجزاء . ( وأحاديث ) الباب تدل على أنها تجوز التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب إليه الجمهور ، فيرد بها على ابن عمر والزهري حيث قالا : إنه لا يجزئ ، وقد تقدم الكلام في ذلك . باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب عن علي عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم